فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 1363

وقال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) ) (الأنبياء:25) .

وقال تعالى (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) (البقرة: من الآية256)

فقوله جل وعلا" (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ) )هو معنى قوله:"لا إله"ومعنى قوله: (( وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ) )هو معنى:"إلا الله"فهي إذا تفيد نفس معنى لا إله إلا الله"

وكذلك قال تعالى: (( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ) ) (الزمر:17، 18) .

وقال تعالى: (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) ) (البينة:5) .

ومعنى قوله: (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ ) )هو معنى قوله:"لا إله إلا الله"لأن معنى قوله (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا ) )هو حصر للعبودية لتكون حقًا خالصًا لله رب العالمين ، وأكد ذلك قوله: (( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) ).

ومعنى حنفاء: مائلين عن الشرك إلى التوحيد .

وإن كل رسول أرسله الله عز وجل منذ أن أرسل نوحًا إلى أن أرسل خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم يقول لقومه: (( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) ) (هود: من الآية50) .

فهي أول ما تدعو إليه الرسل أقوامهم ، وإن كانت دعوات الرسل تشتمل أيضًا على بقية الاعتقادات والعبادات وغيرها ، ولذلك نجد أن شعيبًا- عليه السلام- يدعو إلى عبادة الله وحده ، ثم بعد ذلك ينهاهم عن التطفيف في المكيان والميزان

وكذلك سائر الأنبياء عليهم السلام دعوتهم لإخلاص العبودية لله وحده ولأخذ الأوامر والنواهي من الله رب العالمين .

وقد اشتملت كلمة التوحيد على أنواع التوحيد كلها .

* على توحيد الألوهية .

* وتوحيد الربوبية .

* وتوحيد الأسماء والصفات .

فتوحيد الألوهية مطابقة ، أي اشتملت عليه مطابقة . ودلالة المطابقة معناها: دلالة اللفظ على تمام ما وضع له في لغة العرب .

واشتملت على توحيد الربوبية والأسماء والصفات تضمنًا ، ودلالة التضمين معناها: دلالة اللفظ على جزء معناه كدلالة الإنسان على بعض أعضائه .

فتوحيد الألوهية ويقال له: توحيد العبادة هو توحيد الله تبارك وتعالى بأفعال عباده أي أن العباد يفرون ربهم تبارك وتعالى بكل أنواع العبادة ويخلصون له فيها جل وعلا ، فلا يشركون معه غيره .

فالعبادة حق خالص لله تعالى لا حظ فيها لأحد لا من الملائكة المقربين ولا من الأنبياء المرسلين ولا من الأولياء الصالحين ولا من غيرهم .

والعبادة باعتبار ما أمر الله به: اسم جامع لكل ما يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ، فشملت إذًا كل أمور الحياة ، ولذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) (الأنعام:162) .

فالحياة كلها ثم ما بعدها كلها لله تبارك وتعالى يجب أن يكون المسلم سائرًا فيها مخلصًا لربه سبحانه

أما توحيد الربوبية فهو توحيد الله بأفعاله سبحانه من الملك والخلق والتدبير ، وهذا النوع كان يقر به المشركون الذين أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا في زمنه عليه الصلاة والسلام ، بخلاف توحيد الألوهية فإن توحيد الألوهية لم يكونوا يقرون به كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله .

ولذلك قال الله تعالى: (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) ) (الزخرف: من الآية87) .

(( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) ) (الزخرف:9) .

فأخبرنا الله عز وجل أن المشركين في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعترفون بربوبيته سبحانه ، ولكنهم كانوا مختلفين في الألوهية يعني في إفراد الله سبحانه بأنواع العبادات كلها .

أما توحيد الأسماء والصفات فهو إثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصفات العلا من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل على حد قوله تبارك وتعالى: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ) (الشورى:11) .

فضائل كلمة التوحيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت