فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1363

وأساله عن الصدقات ، التي يأتي المرء في ظلها يوم القيامة في حر ذلك اليوم العظيم الذي تدنوا في الشمس من رؤوس العباد حتى تبلغ قيد ميل حتى يغلي منها الدماغ ، كل في ظل صدقته يوم القيامة .. وأساله عن الدعاء والإكثار من الدعاء .. وأساله عن كثرة ذكر الله والمحافظة على الأذكار .. وأساله عن الاستغفار الذي يحرق الذنوب حرقًا .. وأساله عن الباقيات الصالحات ، سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . وأساله عن إحياء سنة الرسول_ صلى الله عليه وسلم _ في كل شيء ..، وأساله عن حسن العِشرة ، وتربية من حوله على أخلاق المؤمنين الصادقين .. وأساله عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي حجمنا دوره وجعلناه في فئة قليلة من الناس يسومهم الناس سوء العذاب ..وأساله عن الغيرة على محارم الله أن تنتهك وهو يرى ، تنتهك المحارم أحيانًا وهو يرى ولا يتمعر وجهه ، ولذلك أرسل الله عز وجل جبريل إلى قرية من القرى ،قال: أهلكها بمن فيها ، قال: يا ربّ فيهم عبدك فلان ، لا يعصاك طرفة عين .. فماذا قال الله عز وجل ؟ قال به فابدأ _ عذَّبه أولًا لم يتمعر وجهه فيَّ قَطّ ..وأساله عن الدعوة إلى الله عز وجل بالحسنى .. وأساله عن حلق الذكر والدروس والمحاضرات قد لا تجدوا من ذلك إلا شيئًا قليلًا .. ولا تسأله عن غض البصر عن الحرام ، ومجالس الغيبة الفاحشة التي أبتلينا بها ، ونسأل الله تعالى الإعانة على التوبة منها ..

وتضيع الأوقات في الضحك والسخافات فإذا ما جاء الجد رأيته أبعد الناس عنه ..فبماذا نحن ملتزمون أيها الأحبة ؟

روى الحاكم رحمه الله عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _: ( إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب ، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ) وفي رواية (فجددوا إيمانكم بلا إله إلا الله ) ..

فالإيمان أيها الأحبة: يبلى ويهتري في القلب كما يتسخ الثوب ويبلى ، فيعتلي المؤمن أحيانًا سحابة من سحب المعصية كما قال النبي _ صلى الله عليه وسلم _: ( ما من إلا له سحابة كسحابة القمر بين القمر مضيء إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت عنه فأضاء )

تجد العبد بين هذين الأمرين ، مرة قوي الإيمان ، نشيطًا في عبادة الله عز وجل ، تسهل عليه الطاعات ، لين القلب ، سريع الدمعة .. ومرات تجده متكاسلًا ، قاسي القلب ، جاف العين ، يقع في المعصية بكل سهولة ، ويستغرب إذا وقع فيها فيما مضى فيما بعد ، ويقول أنا فلان الملتزم ، كيف أقع في مثل هذه المعصية ، ويلوم نفسه ، ولهذا أسباب عظيمة عديدة ، إذا علمنا قول النبي _ صلى الله عليه وسلم _ أيضًا: ( ما من عبد إلا وله ذنبُُ يعتاده الفينة بعد الفينة أو ذنبُُ هو مقيم عليه حتى يفارق الدنيا ) أعظم هذه الأسباب: الغفلة وعدم السعي في زيادة الإيمان في قلبه ، وبعضهم يظن أن زيادة الإيمان تأتي بعلاج سحري ، يضعه في الجوف ثم يزداد إيمانه فجأة ، ولا يريد أن يتعب ، ولا يريد أن يعفر وجهه لله ، ويسأل الله تعالى أن يثبت قلبه على دينه ، هذا شيخ الإسلام أبن تيميه _ رحمه الله _ يقول: كنت أقرأ للآية الواحدة مائة تفسير ، ثم لا أفهم ، فأمرغ خدي في التراب ، وأقول: يا معلم إبراهيم علمني ، ويا مفهم سليمان فهمني ، فيفتح الله عز وجل علي من بركات علمه ما لم يكن في الحسبان ، إلا بماذا أصبح شيخ الإسلام ؟ بتعفير خده ووجهه لرب العباد عز وجل ، قاعدة: كلما أذللت نفسك لله كلما أعزك الله _ وكلما تجافيت عن الله وأذللت نفسك للبشر ، كلما زادك الله ذلًا ..

ومن الأسباب: طول الأمل ، والتعلق بهذه الدنيا ، طول الأمل من الشقاء كما جاء في الأثر .. ومن الأسباب: الإفراط في الأكل والنوم والسهر ولا تسأل عن السهر في هذه الأزمنة ، والكلام والمخالطة _ وكثرة الضحك التي تقسي القلب ، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي ..ومنها كثرة الاشتغال بالدنيا ، والدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالمًا أو متعلمًا ..

ومن الأسباب: التعود دائمًا على أجواء المنكرات والمخالطات ، المخالطات المحرمة ، أو وجودة مع شباب شغوفين بالقنوات الفضائية ، ومواقع الجنس الصريح في الإنترنت ، والمجلدات الخليعة ، والنكت السخيفة الجنسية ، هذا وسط يعج بالمنكرات ، فكيف تريد من إنسان يخالطهم أن يزداد إيمانهُ _ لا يمكن أبدًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت