فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 1363

ومنها هجر العلم الشرعي ، والإعراض عن الكتب النافعة ، والأشرطة الفاضلة _ ولو كان لنا يا أحبة: لو كان لنا قراءة يومية في كتب أبن القيم وحده _ رحمه الله _ لوجدنا لذلك على قلوبنا أثرًا عظيمًا إقرأوا على سبيل المثال: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ، هذا هدية أقدمه لنا جميعًا ، لنا نحن الذين ضعف إيمانهم .. من أراد أن يزداد إيمانه فليقرأ في هذا الكتاب العظيم الذي هو جواب على سؤال طرح على الشيخ رحمه الله ، وللأسف أصبح كثير منا اهتماماته حتى في هذا الجانب ، أصبحت دنيئة ، فيفتخر أنه لا يحب القراءة أبدًا _ أو تجد أن سيارته مليئة بالأشرطة السخيفة ، كالأناشيد التي يدعونها زورًا وبهتانًا الأناشيد الإسلامية ، وقل أن تجد عنده أشرطة الدروس العلمية الأصلية ، أو المحاضرات الفاضلة ، فكيف يزداد الأيمان في القلب ؟ ..

ومن الأسباب: الابتعاد عن القدوة الصالحة ، لا بد من وجود قدوة تقتدي به في دين الله ، لا بد من وجود قدوة ترى عبادته فتقلده ، وترى علمه فتأخذ منه ، وكان ابن القيم _ رحمه الله _عندما سجن شيخ الإسلام ابن تيميه في قلعه دمشق بالشام يقول ابن القيم: كانت تظلم الدنيا في وجوهنا وتقسوا قلوبنا ، فما هو إلا أن نذهب إلى الشيخ في السجن فنرى وجهه فتنفرج أساريرنا ، وتصفوا نفوسنا وننسى هموم الأرض .

الصحابة رضي الله عنهم ، كيف كان حالهم عندما مات الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ ؟

وصفهم الواصف فقال: كانوا كالغنم الشاتية في ليلةٍ مطيرة تفرقوا . كان الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ قدوتهم ، يوجههم ، ويضحك إليهم ، ويعطف عليهم ، ويعلمهم ، ويحبهم ، ويجلهم ، ثم فقدوه في ليلةٍ واحدة فتفرقوا ، كانوا كالغنم الشاتية في ليلةٍ مطيرة ، فلا بد من القدوة ..

وأعظم الأسباب في قسوة القلب: الابتعاد عن الأجواء الإيمانية فترة طويلة لا يذكر نفيه بطاعة ، ولا يتكلف الذهاب إلى زيارة في الله عز وجل إلى أناس يزداد معهم إيمانه ، ألم نعلم قصة الرجل في الحديث الصحيح الذي زار رجلًا آخر في قرية أخرى ، فأرصد الله له على مدرجته ملكًا _ إلى أين تريد ؟ قال إلى تلك القرية ، ما الذي تريده فيها ؟ قال أخًا لي في الله أحببته ، قال هل لك عليه نعمة ترباها . قال: لا ، إلا أني أحببته في الله ، قال له الملك:فإني رسول الله إليك أن الله يحبك كما أحببته ، والله عز وجل يقول: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد:16) واعلموا إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية..

والسؤال كيف نعالج هذه الظاهرة المخيفة التي لو تمادت بنا .. لانتكس العبد والعياذ بالله ، وتجرأ على المنكرات والمعاصي من حيث لا يشعر ، وأدى به ذلك إلى سوء الخاتمة والعياذ بالله ؟

هذا يكون بأمور:

يكون بالإخلاص لله تعالى ، والجد في علاج النفس ومعرفة مرض النفس .. ويكون بكثرة تدبر كتاب الله تعالى ، يا أخوة: نحن في زمن قد هجر فيه كثير من المسلمين كتاب ربهم ، واتخذوه وراء ظهورهم ظهريًا ، وهجروا تدبره ، والعمل به ، والاستشفاء به ، والتحكم إليه ، وما إلى ذلك ، فكيف نرجوا زيادة الإيمان هذا وضع من هو فيه ، ضعف إيمان يقطع القلب حسرة ، النبي _ صلى الله عليه وسلم _ مع ما هو عليه من رقة في القلب ، قام ليلة واحدة بآيه واحدة يتدبرها حتى الصباح ويبكي (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة:118) يرددها الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ حتى الفجر ويبكي .

وكذلك استشعار عظمة الله عز وجل من أعظم الوسائل لعلاج هذه الظاهرة المخيفة أن تستشعر من هو الله ؟

الله عز وجل الذي شأنه أعظم شأن ، تعرف أسمائه وصفاته وتتدبر فيها وتعقل معانيها فإذا قلت: يا غفور _ تطلب المغفرة ، يا رحيم:تطلب الرحمة ، يا رزاق: تطلب الرزق ، يا عفو: تطلب أن يعفوا عنك ، وهكذا:

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل * * * خلوت ولكن قل على رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ما مضى * * * ولا أن ما تخفي عليه يغيب

لهونا لعمر الله حتى تتابعت * * * ذنوبًا على أثارهن ذنوبًا

فيا ليت أن الله يغفر ما مضى * * * ويأذن في توباتنا فنتوب

ومن العلاجات: طلب العلم الشرعي (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر: من الآية28) العالم أكثر الناس يخشى الله ، هل يستوي العالم والجاهل ؟ هل يستويان مثلًا ؟ كلاّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت