أما وفد العلماء فقد عبر البحر كما قلنا حتى قابل يوسف بن تاشفين فتحرك مباشرة لإنقاذ طليطلة المحاصرة ولما بلغ سبتة شمال المغرب المطلة على البحر رفض حاكمها سقوت عبور يوسف بن تاشفين وإعطاءه ما لديه من سفن وبقي يوسف يحاول فيه مقنعا ويحلف له ويعطيه المواثيق والعهود ألا يمس ملكه الضعيف ومع ذلك لم يستجب بل أغلق الحصن دونه واحتار يوسف بن تاشفين فطليطلة ستسقط وهذا لا يبالي خوفًا على دويلته حتى كان عام 478 هـ حيث سقطت طليطلة وابن تاشفين لا يريد مقاتلته حقنا لدماء المسلمين فلما سقطت طليطلة ورأى العلماء ما تسبب فيه سقوت حاكم سبتة أصدروا فتوى ليوسف بإهدار دم سقوت ووجوب دخول سبتة بالقوة هنا دخلها يوسف ابن تاشفين عنوة وقتل سقوت وأُخذت السفن وعبر يوسف وهاج البحر بهم عندها دعا يوسف ابن تاشفين ربه قائلا: اللهم إن كنت تعلم أن في عبورنا هذا خيرة للمسلمين فسهله لنا وإن كنت تعلم غير ذلك فصعبه لنا حتى لا نعبره فسكن البحر فعبر رحمه الله فتقدم إلى أشبيلية فاستقبله المعتمد بن عباد ثم سارا معًا بجيشهما إلى بطليوس فاستقبله المتوكل بالله وكان رجلًا صالحًا فانضم إليهما كجندي وأرسل بقيه ملوك الطوائف ما توفر لديهم من رجال حتى بلغ جيشه خمسة وعشرين ألفًا. عندها سار الفونسو لمواجهة يوسف بن تاشفين واستنجد بملوك النصارى معلنا أنها حرب صليبية فاستنجد بملك جليقيه و فرنسا وإيطاليا وتنادى الرهبان و القسس من علماء النصارى بحثِ ملوك أوروبا على إنجاد الفونسو , فتكون لديه جيش من خمسين ألفًا بأكمل عدة و سلاح فلما رأى الفونسو ما احتشد إليه قال بكل غرور جمعت من الجيوش ما أحارب به الجن والأنس و الملائكة .
وتقابل الجيشان في مكان سمي باسم المعركة الزلاقة سميت بذلك لكثرة الدماء حتى صارت الخيل تزلق في أرض المعركة وتبادل الفريقان المراسلات فأرسل الفونسو إلى يوسف بن تاشفين يهدده ويتوعده بأن يرجع و إلا فعل وفعل فاكتفى يوسف بن تاشفين شيخ المجاهدين بأن قلب رسالته وكتب على ظهرها ثلاث كلمات فقط يقول فيها \"الذي يكون ستراه \"ثم أرسل له رسولًا يخيره بين ثلاث إما الأسلام وإما الجزية وإما القتال فأبى الفونسو متعجبًا وأرسل أن اجعل الإثنين بيننا وبينك موعد لبدأ القتال فوافق يوسف بن تاشفين ولم يكن ليخدع ولم يخبر الجيش بموعد الفونسو بل أمرهم بأن يكونوا على استعداد في كل ساعة ولما كانت ليلة الجمعة قام أكبر علماء المسلمين في الجيش وهو ابن رميلة - رحمه الله - ودعى يوسف بن تاشفين وقادة الجيش وأخبرهم أنه رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المنام يبشره بالنصر وأنه يستشهد ففرح قادة المسلمين بهذه الرؤيا واستبشروا بها واخذ بن رميله يتطيب ويدهن رأسه استعدادًا للقتال ولما كان من الغد الجمعة حصل ما توقعه يوسف بن تاشفين فقد هجم الفونسو النصراني غدرًا ولكن المسلمين كانوا على حذر مستيقظين لعدوهم و المؤمن كيس فطن لا يركن إلى عدوه ولا يثق به واشتد رحى المعركة ورفع النصارى الصلبان و الإنجيل وكبر المسلمون واستبسلوا في القتال واستبسل المعتمد بن عباد وكان شجاعا حتى عقر تحته ثلاث خيول وأدار يوسف بن تاشفين رحمه الله المعركة خير إدارة حتى إذا رأى جيش المسلمين كلّ وتعب وكان كذلك الأمر بالنسبة للنصارى أمر بجيشٍ خبأه عن أرض المعركة أن ينقسم إلى قسمين ويهجم قسم على قلب جيش النصارى و النصف الآخر ينطلق إلى مؤخرة الجيش فيشعل فيه النيران فصار النصارى لا يدرون من أين يؤتون وقاد يوسف بن تاشفين ذلك الشيخ الجليل تلك الكتيبة التي انقضت على قلب الجيش النصراني حيث الفونسو وكان يتسنم للشهادة يطلبها يلقي بنفسه قبل أصحابه واستمر قتالا ًعنيفًا من الصباح حتى غربت الشمس حتى وصل هو وأصحابه الأبطال إلى الفونسو حتى جرح الفونسو عدة جراح حينها لاذ بالفرار فلما تمزق جيشه وكان الليل قد خيم أمر يوسف بن تاشفين المسلمين بعدم المطاردة لخشيته أن يتفرق الجيش والوقت ليل ووصل الفونسو إلى طليطلة وليس معه إلا مائة فارس وقتل النصارى مقتلة عظيمة لم ير مثلها . ونصر الله يوسف بن تاشفين شيخ المجاهدين . ونصر الله المسلمين لما زهدوا في الحياة وارتفعوا بأرواحهم عن الركون والإخلاد إلى الأرض وملاذها وعن الأخلاد الى الذل والهوان .
عندها جمع يوسف بن تاشفين ولاة الأندلس ووعظهم و ذكرهم بهذه النعمة وأن سبب ضعفهم هو تمزقهم وتفرقهم وحثهم على التوحد وكر راجعا إلى المغرب ليدير شئون دولته ..