فهل يا ترى أعتبر ملوك دويلات الطوائف كلا والله لم يعتبروا بل رجع بعضهم يقاتل بعضا حرصا على الملك ورجعوا يبرمون التحالفات المخزية تحالفات الخيانة مع الفونسو ضد بعضهم البعض حتى استولى الفونسو على حصن شرق الأندلس هو حصن لييط وصار يهاجم المسلمين منه هنا عبر المعتمد بن عباد بنفسه إلى المغرب مستنجدا بيوسف بن تاشفين فبادر يوسف وعبر البحر فاستطاع أن يرد حصن لييط من الفونسو ثم رجع إلى المغرب مرة أخرى فهل إعتبرت حليمة كلا بل عادت إلى عادتها القديمة عندها لم يصبرعلماء المسلمين في الشرق الإسلامي على ما يجري في الأندلس فقام علماء الشام والعراق و على رأسهم أبو حامد الغزالي وأبو بكر الطرطوشي رحمهما الله بإصدار فتوى يحملون فيها يوسف بن تاشفين مسؤليه سقوط الأندلس ويلزمونه عبور الأندلس وإزالة دويلات الطوائف بالقوة فبقاء هؤلاء الصعاليك فيه ضياع لأرض المسلمين واستباحة لبيضتهم .
تأمل يوسف بن تاشفين الفتوى وتأمل حال الأندلس فوجد أن هذا هو الحل الذي لا مفر منه لإنقاذ المسلمين فهؤلاء الحكام الضعفاء لم يعد همهم سوى كراسيهم وإن كانت النتيجة استباحة المسلمين وذهاب أرضهم . فعبر يوسف بن تا شفين ولكن هذه المرة لمقاتلة صعاليك الطوائف وإزالتهم وتخليص المسلمين منهم فسلم بعضهم مفاتيح دويلاتهم كملك غرناطه وبعضهم أبى فأزالهم بالقوة وكان نصيب من يرفض القتل ، وكان ممن رفض التسليم شحا بكرسيه المعتمد بن عباد فدخل يوسف بن تاشفين اشبيليه بالقوة وأصدر أمرا بمصادرة أموال المعتمد وطرده من الأندلس إلى المغرب فعاش فقيرا بالمغرب وذهب بصره فصار يتكفف الناس حتى كانت بناته يغزلن الصوف ويبعنه للناس وكن في عصر مملكته َيخلِطُ لهن الطين بالمسك فيمشين عليه لعبًا بأموال المسلمين وطغيانا في الأرض .
مات المعتمد بن عباد لم يعرفه أحد حتى ناد المنادي في مراكش صلوا على الغريب فما صلى عليه إلا ثلاثة نفر ولم يعرفه أحد إلا عند دفنه حيث صرخ بهم رجل قائلًا: أتدرون من هذا هذا المعتمد بن عباد صاحب بلاط أشبيليه وقصورها الحمراء .
و توقف المد النصراني بدخول المجاهدين إلى الأندلس وامتد عمر الأندلس بعد أن كادت تسقط في خلال سنوات معدودة إلى ثلاثمائة عام كل ذلك بفضل الله ثم بفضل المجاهدين في سبيل الله فهل ندرك أن الجهاد هو الحياة .
تلك قصة في التاريخ وعبرة للأجيال فهل يعيها المسلمون (( إن الذين لا يقرؤون التاريخ ولا يعونه هم المحكوم عليهم بتكراره ) ) (1)
مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 2 / ص 346)