فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1363

الجواب: الأمن بمفهومه العام هو كما ذكر الله تبارك وتعالى: أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] هو: الطمأنينة والراحة والسكينة.

وأما الأمن من مكر الله تبارك وتعالى -نعوذ بالله من ذلك- فهذا لا يجوز: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99] والأمن من مكره تبارك وتعالى قد يكون مناسبًا للإدمان وللإصرار على المعاصي حتى يطبع على القلب فيأمن من مكر الله تبارك وتعالى ومن عقوبته، وينسى سنة الله تبارك وتعالى في عذاب الأمم، فهو إذًا من النقم ومما يعكر المجتمع ومما يعكر الأمن، فإذا أمن مكر الله تبارك وتعالى في أي مجتمع من المجتمعات، فاعلم أنه سيفقد أمنه وراحته، وأنه معرض للهلاك والدمار عافنا الله وإياكم من ذلك.

وكلما كان الفرد والمجتمع خائفًا من الله تبارك وتعالى غير آمن من مكر الله؛ فإنه أقرب إلى رحمة الله، وإلى رضا الله، وإلى الأمن والطمأنينة.

وسائل تثبيت الإيمان

السؤال: ما هي وسائل تثبيت الإيمان؟

الجواب: لتثبيت الإيمان وسائل كثيرة، وقد تعود في أصلها إلى أمرين: الذكر والفكر.

أما الذكر فهو: ذكر الله تبارك وتعالى، وأفضل الذكر كتاب الله تبارك وتعالى، ثم سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والذكر المعروف مثل الكلمات الأربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وسائر الأدعية المعروفة والموجودة في كتب الأذكار الصحيحة، فهذه الأذكار من ذلك.

وأما الفكر: فإنه التفكر في مخلوقات الله تبارك وتعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:191] والتفكر في نعمه وآلائه تبارك وتعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [الرحمن:13] .

التفكر في الكون، وكيف خلق الله الإنسان، والتفكر في الآخرة، وفي الموت، وأن الإنسان سوف يموت، وسوف يلاقي ربه، وذكر الآخرة والحساب والصراط والميزان، تذكر عقوبة العاصين ونعيم المطيعين، كل هذا مما يقوي الإيمان ويثبته، ورأس ذلك كله تقوى الله سبحانه في السر والعلانية، والوقوف حيث أمر الله، فإذا قرأ الإنسان أية من كتاب الله، أو سمع حديثًا من كلام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه حرام فليزدجر وليرتدع، وإن كان فيه أمر فليمتثل وليعمل به، فهذه كلها مما يقوي الإيمان.

والوسائل التي تؤدي إلى ذلك كثيرة أيضًا: مثل حضور حلقات الذكر، ومثل الاستماع إلى أهل الخير والعلماء، ومثل قراءة الكتب النافعة المفيدة، فكل ذلك مما يقوي ويحقق تثبيت الإيمان، نسأل الله أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة إنه سميع مجيب.

نصيحة لرجال الأمن

السؤال: ما هي نصيحتكم لرجال الأمن؟

الجواب: الإخوة رجال الأمن جزء منا، وجزء من مجتمعنا، فالإنسان قد يكون في سلك التعليم وأخوه أو أبوه في سلك الأمن، فنحن جزء واحد، وما ينصح به هذا ينصح به هذا، والنصيحة والوصية للجميع، وهي ما وصى به الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131] هي تقوى الله في السر والعلانية.

وإن كان هناك مما يخص به رجال الأمن فإنما هو نتيجة اختصاصهم بأمر هم قائمون عليه لا يشركهم فيه غيرهم إلا على سبيل التعاون، أما هم فهم على سبيل الواجب، وإن كان واجبًا على الجميع، وهو أن يتقوا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أيضًا، وأن يكونوا يدًا واحدة على أمر الله مع كل من يدعو إلى الله، ومع كل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأن يحتسبوا هذا العمل عند الله، فإنهم يسهرون الليل ويجهدون ويتعبون أنفسهم، وهذا التعب والجهد لا يمكن أن يعوضه أي شيء من الدنيا، بل الدنيا من طبيعتها أن الإنسان إذا اطمأن إليها وأخذ منها أن يعتاد ذلك، فهو يشعر بقيمتها، حتى لو بذل للإنسان مقابل هذا الجهد والضنك والتعب أضعاف أضعاف ما يعطى غيره؛ فإنه سرعان ما يتعود ذلك ويصبح هذا أمرًا عاديا في حياته، فالحافز المادي لا يكفي ولا يستمر أبدًا لأن مفعوله مؤقت، لكن حافز الإيمان وحافز الاحتساب والعمل لوجه الله، وأن يحتسب الإنسان كل خطوة منه أنها في سبيل الله ومن أجل إخوانه المسلمين، فهذا حافز قوي، يجعل الإنسان يضحي ويستمر وهو لا يشعر بل يستلذ التعب ويستلذ السهر والألم لأنه من أجل الله ومن أجل إخوانه المسلمين وله الأجر من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت