ثم إنه يجب على الإخوة جميعًا أن نتعلم من العلم قدر الاستطاعة، لأن الإنسان إذا علم أن هذا حرام وهذا حلال، فإنه يدعو ويأمر وينهى، ويعمل وفق منهاج بَيِّن ونور واضح، أما مع جهل بعض الأحكام أو كثير منها فإن الإنسان يفعل الخطأ وهو يظن أنه صواب، ويرتكب المحرم وهو يظن أنه يؤدي الواجب، فلذلك نحتاج أيضًا إلى العلم، والعلم موجود ولله الحمد فالحلقات موجودة، فمن لم يستطع فبالأشرطة المسجلة وغيرها من الأمور التي يسرها الله لطرق ووسائل طلب العلم، ونسأل الله أن يعينهم وأن يوفقهم لما يحب ويرضى، وأن يولي أمرنا خيارنا، إنه سميع مجيب.
كتب نافعة تتحدث عن الإيمان والسلوك
السؤال: أرجو منكم أن تدلوني على كتب نافعة عن الإيمان وأثره في السلوك؟
الجواب: الكتب لا تخرج عما قلنا من كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما كتبه السلف الصالح في هذا المجال، ومن ذلك مثلًا كتاب الجواب الكافي لابن القيم رحمه الله، وقد بين فيه أضرار المعاصي وأثارها في الفرد وفي الأمة، وعدَدَّ من أنواعها الشيء الكثير، وكتاب إغاثة اللهفان فقد ذكر القلوب وأقسامها وأحكام ذلك، وما يتعلق به، وأنواع الأضرار التي يأتي بها الشيطان إلى القلوب، وكتاب العبودية لشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية ، وهي رسالة على صغرها ولكنها نافعة عظيمة يعرف الإنسان بها لماذا خلق، وماذا ينبغي له، وماذا يجب عليه من حق العبودية لله تبارك وتعالى، وعمومًا كل الكتب التي تعلم الإنسان العقيدة الصحيحة والعلم الصحيح وتقوي إيمانه بالله سبحانه مما ألفه السلف الصالح ، ومما في إمكان كل إنسان أن يستشير فيه من يعرفه من خاصة الإخوة الطيبين، ويقول أنا عندي كذا وأنا ينقصني كذا، ويدله على مراجع هي أقوى وأشمل مما قد يقال الآن فيما قد يكون عند الإنسان وغيره أولى منه أو لا يكون كذلك، لأن الحاجات تتفاوت، وكل إنسان دواؤه يختلف عن الآخر، وإن كانت الأدوية العامة في الجملة مشتركة.
علاقة حجاب المرأة بالأمن والإيمان
السؤال: هل حجاب المرأة من الأمن والإيمان؟
الجواب: نعم، وكيف لا يكون الحجاب وتمسك المرأة المؤمنة من الإيمان ومما يحقق الأمن، وهو من الخصال العظمى التي ذكرها الله تبارك وتعالى في كتابه، والإيمان بضع وسبعون شعبة، ومن أعظم هذه الشعب بل ومما يحقق كثيرًا من شعب الإيمان الحجاب، وغض النظر من شعب الإيمان، وحفظ الفرج من شعب الإيمان، وحماية القلب من مرض الشهوة من شعب الإيمان، ومن ضرورات الإيمان.
وكل هذه تتحقق بأن تحتجب المرأة المسلمة وأن تغطي وجهها وجسمها، بل وأن تبقى كما قال الله عز وجل: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33] .
وفي المقابل فإن أعظم فتنة كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء } فأعظم فتنة في هذه الأمة بعد الدجال هي فتنة النساء، وإذا كان التبرج وسفور المرأة وكشفها عن وجهها أو عن شيء آخر من جسمها، فإنه يعقب ذلك النظر، والنظر المحرم قد يتلوه ارتكاب الفاحشة، وارتكاب الفاحشة مؤذن بعقوبة الله وبغضب الله وبتعكير الأمن، فلن يقر أمن مجتمع أبدًا إلا بأن تحتجب المرأة وأن تقر في بيتها كما أمر ربها تبارك وتعالى، فالعلاقة إذًا من أوضح ما يمكن بين أن تحتجب المرأة وتظل في بيتها تربي أولادها على الإيمان بالله، وبين أن تترك البيت وتخرج إلى المجتمع.
وفي كل دول العالم تجرى الإحصائيات وتدرس نتائجها، ويتبين أن المجرمين المحترفين الذين يعكرون الأمن، أو الغالبية منهم لم تربهم أمهاتهم، وإنما ربوا في الملاجئ أو في المحاضن أو على أيدي الخادمات والمربيات، فنشئوا في حقد على المجتمع، فينتقمون من هذا المجتمع بتعكير أمنه، لأن من لم يذق طمأنينة وسكينة الأم، وتربيتها، وعنايتها وهو صغير، كيف نريد منه يذيق المجتمع هذه الطمأنينة بعد أن أصبح فتًا يافعًا قويًا.
فإذا كانت هذه الدول التي لا تؤمن بالله، ولا ترجو الله ولا اليوم الآخر، بدأت تطالب أن تعود المرأة إلى البيت، وأن تشرف على تربية الأبناء، وأن تكون أمًا ولا تكون شيئًا غير ذلك، فكيف بالمجتمع الذي يؤمن بالله ورسوله ويرجو الله والدار الآخرة، والذي هو حريص على أن يزيد أمنه دائمًا وأبدًا.
فالعلاقة من أوضح ما يكون بين هذا وذاك، بل بين جميع شعب الإيمان لأنها جميعًا شعب للإيمان، والإخلال بأي شعبة مخل للأخرى بلا شك، والمعاصي هي بريد الكفر، وليس هناك مجتمع يتبرج إلا وينحل، ويكون ذلك بريدًا لانتشار الرذائل والمخدرات، والأفكار الهدامة، فأعداء الله حرصوا على أن يفسدوا المرأة المسلمة، ثم يدخلوا من خلالها إلى إفساد القلوب فيقضون على العقيدة والإيمان، وعلى الأخلاق والتماسك الاجتماعي، وكل شيء يقضون عليه إذا قضوا على المرأة المسلمة وأخرجوها إلى الشارع وإلى المجتمع وخلعت عنها الحجاب.