أنكر التقبيل مالك، وأجازه طائفة من أهل العلم.
وإليك الأدلة:
• ... عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: قال يهودي لصاحبه:"اذهب بنا إلى هذا النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات بينات، فذكر الحديث إلى قوله: قبلا يده ورجله، وقالا: نشهد إنك نبي".
• ... عن ابن عمر رضي الله عنهما أنهم لما رجعوا من الغزو حين فروا قالوا: نحن الفرارون؛ فقال: بل أنتم العكارون، أنا فئة المؤمنين؛ قال: فقبلنا يده"."
• ... قبل أبو لبابة وكعب بن مالك وصاحباه يد النبي صلى الله عليه وسلم حين تاب الله عليهم.
• ... وقبل أبو عبيدة يد عمر حين قدم الشام.
• ... وقبل زيد بن ثابت يد ابن عباس حين أخذ ابن عباس بركابه.
قال الحافظ ابن حجر: وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقري جزءًا في تقبيل اليد سمعناه، أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارًا، فمن جيدها:
• ... حديث الزارع العبدي، وكان في وفد عبد القيس، قال:"فجعلنا نتبادر من رواحلنا، فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله"أخرجه أبو داود.
• ... ومن حديث مزيدة العصري مثله.
• ... ومن حديث أسامة بن شريك قال:"قمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده"، وسنده قوي.
• ... ومن حديث جابر:"أن عمر قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل يده".
• ... ومن حديث بريدة في قصة الأعرابي والشجرة، فقال:"يا رسول الله ائذن لي أن أقبل رأسك ورجليك؛ فأذن له".
• ... وأخرج البخاري في"الأدب المفرد"من رواية عبد الرحمن بن رزين قال:"أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفًا له ضخمة كأنها كف بعير فقمنا إليها فقبلناها".
• ... وعن ثابت أنه قبل يد أنس.
• ... وأخرج أيضًا أن عليًا قبل يد العباس ورجله.
• ... وقال أبو مالك الأشجعي: قلت لابن أبي أوفى ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فناولنيها فقبلتها.
• ... وقال النووي: إن سهل بن عبد الله التُّسْتَري كان يأتي أبا داود السجستاني، ويقول:"أخرج لي لسانك الذي تحدث به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقبله فيقبله".
• ... وقال الإمام مسلم لشيخه البخاري رحمهما الله:"دعني أقبل رجليك - بعد أن قبل يده ورأسه - يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله".
أقوال العلماء في تقبيل اليد والرأس لأهل العلم والفضل والصلاح
لا شك أن تقبيل يد ورأس أهل العلم والفضل والصلاح من العلماء، والحكام الأخيار، والأكابر جائز، أما الممنوع المنهي عنه فهو التقبيل لأحد سببين:
1.الاعتقادات الشركية الفاسدة.
2.الملق والأغراض الدنيوية.
قال الإمام النووي رحمه الله بعد أن أورد عددًا من الآثار لجواز تقبيل يد العلماء والفضلاء: (وأفعال السلف في هذا الباب أكثر من أن تحصر، والله أعلم) .
وقال الحافظ ابن حجر: (قال ابن بطال: الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة، وذلك مستحب عند العلماء، وإنما اختلفوا في تقبيل اليد، فأنكره مالك وأنكر ما روي فيه، وأجازه آخرون) .
ثم دلل على ذلك، إلى أن قال:
قال الأبهري: وإنما كرهها مالك إذا كانت على وجه الكبر والتعظيم، وأما إذا كانت على وجه القربة إلى الله لدينه، أولعلمه، أولشرفه، فإن ذلك جائز).
وقال النووي: (إذا أراد تقبيل يد غيره، إن كان ذلك لزهده، وصلاحه، أوعلمه، وشرفه، وصيانته، أونحو ذلك من الأمور الدينية لم يكره بل يستحب، وإن كان لغناه، ودنياه، وثروته، وشوكته، ووجاهته عند أهل الدنيا ونحو ذلك فهو مكروه شديد الكراهة، وقال المتولي من أصحابنا: لا يجوز، فأشار إلى أنه حرام) .
وقال ابن أبي زيد القيرواني:(وسئل مالك عن الرجل يقبل يد الوالي أورأسه، والمولى يفعل ذلك بسيده؟ قال: ليس ذلك من عمل الناس، وهو من عمل الأعاجم.
قيل: فيقبل رأس أبيه؟ قال: أرجو أن يكون خفيفًا.
وسئل في رواية أخرى: هل يقبل يد أبيه أوعمه؟ قال: لا أرى أن يفعل، وإن من العبرة أن من مضى لم يكن يفعل).
مما يدل على إنكار مالك للآثار المجيزة للتقبيل ما رواه ابن أبي زيد كذلك: (قيل - أي لمالك: كان ابن عمر إذا قدم من سفر قبل سالمًا، وقال: شيخ يقبل شيخًا؛ فأنكر الحديث، وقال: لا نتحدث بمثل هذه الأحاديث، لا تهلكوا فيها) .