فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1363

• عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه؛ قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسبُّ الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسبُّ أمه فيسب أمه"

• قال ابن عمر رضي الله عنهما:"بكاء الوالدين من العقوق والكبائر".

• وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ثلاث دعوات مستجابات لهن، لا شك فيهن، دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالدين على ولديهما"

أسباب العقوق

لا يقدم على عقوق والديه، ويتجرأ في الإساءة إليهما إلا شقي جاهل، وأسباب العقوق كثيرة، ولكن سنشير إلى بعضها، وهي:

1.الجهل بقدر الوالدين، وبالعقوبة المترتبة على عقوقهما في الدنيا والآخرة، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل من عصى الله فهو جاهل؛ ولذلك قيل: من جهل شيئًا عاداه.

2.تفضيل بعض الأبناء وإيثارهم على بعض، ولهذا نهى الشارع الحكيم عن ذلك نهيًا شديدًا، وحذر من مغبته، وعندما جاء بشير بن سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليهب لابنه النعمان، قال له:"أكل بنيك منحت هكذا؟"قال: لا؛ قال:"لا تشهدني على جور، أشهد على هذا غيري، ألا تحب أن يكونوا لك في البر سواء؟".

3.التقصير في الإنفاق على الأبناء في الصغر وإهمالهم.

4.التقصير في حق الأم والميل لإحدى الزوجات على حساب غيرها.

5.رفقاء السوء.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعينوا أولادكم على البر، من شاء استخرج العقوق من ولده"

مما يدل على أهمية العلم في معرفة الحقوق والواجبات على العبد، ومتى يقدم هذا ويؤخر هذا، قصة جريج العابد ودعاء أمه عليه، لأنه قدم التطوع بالصلاة وهي سنة على طاعة والدته، وعدم إجابته لها - وهي واجبة - وقد دعته ثلاث مرات، إذ لو كان عالمًا لقطع صلاته وأجاب أمه، ثم دخل في صلاته مرة ثانية.

خرج مسلم في مسنده بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:"كان جريج يتعبد في صومعة، فجعلت أمه - قال حميد: فوصف لنا أبو رافع صفة أبي هريرة لصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمه حين دعته كيف جعلت كفها فوق حاجبها، ثم رفعت رأسها إليه تدعوه - فقالت: أنا أمك كلمني؛ فصادفته يصلي، فقال: اللهم أمي وصلاتي؛ فاختار صلاته، فرجعت ثم عادت في الثانية، فقالت: يا جريج أنا أمك فكلمني؛ فقال: اللهم أمي وصلاتي؛ فاختار صلاته، فقالت: اللهم إن هذا جريج وهو ابني، وإني كلمته فأبى أن يكلمني، اللهم فلا تمته حتى يرى المومسات؛ قال: ولو دعت عليه أن يفتن لفتن، قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره، قال: فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي، فحملت فولدت غلامًا، فقيل لها: ما هذا؟ قالت: من صاحب هذا الدير؛ قال: فجاءوا بفؤوسهم ومساحيهم، فنادوه فصادفوه يصلي، فلم يكلمهم، قال: فأخذوا يهدمون دَيْره، فلما رأى ذلك نزل إليهم، فقالوا له: سل هذه؛ قال: فتبسم، ثم مسح رأس الصبي، فقال: من أبوك؟ قال: أبي راعي الضأن؛ فلما سمعوا ذلك منه قالوا: نبني لك ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة؛ قال: لا، ولكن أعيدوه ترابًا كما كان؛ ثم علاه".

في هذه القصة من الفوائد والعبر ما يأتي:

1.تصوير الرسول صلى الله عليه وسلم الدقيق لأم جريج وهي تنادي ابنها بوضع كفها على حاجبها ورفع رأسها إليه كما تفعل العجائز.

2.دقة وجودة حفظ أبي هريرة رضي الله عنه.

3.إذا تزاحم على الشخص أمران قدم الأهم ثم المهم، وقدم الواجب على الندب.

4.تحذير الوالدين من استعجال الدعاء على الأبناء.

5.أن العلم مقدم على العمل.

6.أن عقوبة العقوق تعجل، مع ما يُدخر للعاق في الآخرة.

7.ما دعت به أم جريج على جريج بأن لا يموت حتى يرى المومسات - وهن الزواني - مصيب لكل المشاهدين للفنانات، والممثلات، والنساء الكاسيات العاريات، فهن في حكم الزواني لتبرجهن، وسفورهن، وفتنتهن لعباد الله.

قال الإمام النووي معلقًا على قصة جريج هذه: (فيه - أي في الباب - قصة جريج رضي الله عنه، وأنه آثر الصلاة على إجابتها فدعت عليه فاستجاب الله لها، وقال العلماء هذا دليل على أنه كان الصواب في حقه إجابتها، لأنه كان في صلاة نفل، والاستمرار فيها تطوع لا واجب، وإجابة الأم وبرها واجب، وعقوقها حرام، وكان يمكنه أن يخفف الصلاة ويجيبها ثم يعود لصلاته، فلعله خشي أنها تدعوه لمفارقة صومعته والعود إلى الدنيا ومتعلقاتها وحظوظها، وتضعف عزمه فيما نواه وعاهد عليه)

قلت: كانت هذه هي العقوبة بسبب عدم إجابته لأمه وهو في حال عبادة وتقرب إلى الله عز وجل، فكيف تكون عقوبة من يدعوه أحد والديه وهو مرتكب لحرام أومكروه ولا يجيب؟ فكثير من الأبناء قد يدعوهم أحد الأبوين ويكون وهو يشاهد مسلسلًا، أويلعب"بالكتشينة""الورق"، أويلعب كرة، أووهو يقرأ، أويكون جالسًا مع صديقه، ونحو ذلك، ولا يتردد مجرد تردد كما تردد جريج في إجابة أمه أم الاستمرار في صلاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت