فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1363

3.التعلق بقبور الأنبياء ومن يعتقد فيهم الصلاح، والدعاء عندها، والصلاة إليها، والطواف بها.

4.البناء على القبور وإيقاد السرج عليها.

نماذج للغلو في الأعمال

1.تحريم ما أحل الله لعباده، كالذي يحرم على نفسه أكل اللحم، أوالزواج، ونحو ذلك.

2.الغلو في العبادة، كمن يعزم على صيام النهار وقيام الليل كله.

جاء في سبب نزول قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إنه لا يحب المعتدين"عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني إذا أصبت اللحم انتشرت وأخذتني شهوتي، فحرمت اللحم؛ وقيل إنها نزلت بسبب جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر، وعلي، وابن مسعود، وعبد الله بن عمر، وأبوذر الغفاري، وسالم مولى أبي حذيفة، والمقداد بن الأسود، وسلمان الفارسي، ومعقل بن مقرِّن، رضي الله عنهم، اجتمعوا في دار عثمان بن مظعون، واتفقوا على أن يصوموا النهار ويقيموا الليل، ولا يناموا على الفرش، ولا يأكلوا اللحم، ولا يقربوا النساء والطيب، ويسيحوا في الأرض ويترهبوا.

وخرج مسلم في صحيحه عن أنس أن نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء؛ وقال بعضهم: لا آكل اللحم؛ وقال بعضهم: لا أنام على الفراش؛ فحمد الله وأثنى عليه فقال:"ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، ولكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".

قال القرطبي: (قال علماؤنا رحمة الله عليهم: في هذه الآية وما شابهها والأحاديث الواردة في معناها رد على غلاة المتزهدين، وعلى أهل البطالة من المتصوفين، إذ كل فريق منهم قد عدل عن طريقه، وحاد عن تحقيقه، قال الطبري: لا يجوز لأحد من المسلمين تحريم شيء مما أحل الله لعباده المؤمنين على نفسه من طيبات المطاعم والملابس والمناكح، إذا خاف على نفسه بإخلال ذلك لها بعض العنت والمشقة، ولذلك رد النبي صلى الله عليه وسلم التبتل على ابن مظعون، فثبت أنه لا فضل في ترك شيء مما أحله الله لعباده، وأن الفضل والبر إنما هو في فعل ما ندب عباده إليه، وعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنه لأمته، واتبعه على منهاجه الأئمة الراشدون، إذ كان خير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم) .

تشديدات ابن عمر رضي الله عنهما

كان ابن عمر رضي الله عنهما يأخذ من التشديدات بأشياء لم يوافقه عليها كبار الصحابة، كالخلفاء الراشدين وغيرهم.

ولهذا عندما طلب المنصور من مالك رحمهما الله أن يضع كتابًا ليحمل عليه جميع الأمة ويمنع ما سواه، وكان ذلك حوالي عام 148هـ، أوصاه أن يتجنب فيما يدونه شدائد ابن عمر، ورخص ابن عباس، وشواذ ابن مسعود رضي الله عنهم.

روى ابن عبد البر بسنده إلى محمد بن سعد قال: (سمعتُ مالك بن أنس يقول: لما حج أبو جعفر المنصور دعاني، فدخلت عليه فحادثته، وسألني فأجبته، فقال: إني عزمتُ أن آمر بكتبك هذه التي قد وضعت، يعني الموطأ، فتنسخ نسخًا ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها، ولا يتعدوها إلى غيرها، ويدعوا ما سوى ذلك من هذا العلم المحدث، فإني رأيتُ أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم، قال فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل هذا، فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وعملوا به، ودانوا به من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم؛ فقال: لعمري لو طاوعتني على ذلك لأمرتُ به) .

قلت: هذه القصة تدل على إنصاف مالك رحمه الله لإخوانه العلماء، وعلى تواضعه وورعه، وعلى عمق فقهه، لأن حمل الناس على قول واحد فيه من المشقة والعناء ما فيه.

من تشددات ابن عمر رضي الله عنهما ما ذكره ابن القيم وغيره، والتي لم تؤثر عن أبي بكر وعمر ولا غيرهما من كبار الصحابة، ما يأتي:

1.كان ابن عمر رضي الله عنهما يقضي حاجته في نفس المكان الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته في غزواته وأسفاره إذا مر بها.

2.وكان يربط دابته في نفس الشجرة التي ربط فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم دابته.

3.وكان يصوم يوم الغيم ليلة تسع وعشرين من شعبان احتياطًا، وكان ابن عباس لا يصومه.

4.وكان يغسل داخل عينيه في الوضوء حتى عمي.

5.وكان يأخذ لمسح أذنيه ماءً جديدًا، والراجح أن الأذنين يمسحان بما أخذ لمسح الرأس.

6.كان يمنع من دخول الحمام، وكان إذا دخله اغتسل منه، وكان ابن عباس يدخل الحمام.

7.وكان ابن عمر رضي الله عنهما يتيمم بضربتين، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، وهو مذهب مالك، ولا يقتصر على ضربة واحدة وهو الأرجح، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يخالفه في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت