فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1363

• لقد نهاه عن الخروج ابن عباس ، وابن عمر ، وجابر بن عبد الله ، ومحمد بن الحنفية ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو واقد الليثي ، وسعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن .

• قال له ابن عباس: لا تبرح الحرم فإنهم إن كانت بهم إليك حاجة فسيضربون إليك آباط الإبل حتى يوافوك فتخرج في قوة وعدة .

وقال له ابن عمر: لا تخرج ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ، وإنك بضعة منه ، ولا تنالها"ـ يعني الدنيا ـ واعتنقه وبكى وودعه ؛ وكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي بالخروج ، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة ، فرأى من الفتنة وخذلان الناس لهما ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش ، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس، فإن الجماعة خير ."

وقال له ابن عباس كذلك: وأين تريد يا ابن فاطمة ؟ قال: العراق وشيعتي . فقال: إني كاره لوجهك هذا ، تخرج لقوم قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك حتى تركهم سخطة وملالة لهم ؟ اذكر الله أن تغرر بنفسك .

وقال أبو سعيد الخدري: غلبني حسين على الخروج ، وقلت له: اتق الله في نفسك ، والزم بيتك ولا تخرج على إمامك . وقال سعيد بن المسيب: لو أن حسينًا لم يخرج لكان خيرًا له . وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: وقد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج إليهم .

وصل الحسين الكوفة وحدث الذي حذره منه العقلاء الأخيار ، فقد رأى الحسين الذين كتبوا إليه الكتب هم الذين شهروا السيوف في وجهه لقتله ، وكان يخاطبهم بأسمائهم: يا فلان ، ألم تكتب إلي ؟

فقد جاء المقدور المسطور ، وظهر المحذور ، وباء الرافضة وابن مرجانة بإثم قتل أبناء الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلم يثبت مع الحسين رضي الله عنه إلا أبناؤه وأهل بيته ، وقاتل قتال الشجعان حتى أتاه اليقين، واستشهد مقبلًا غير مدبر ، ونال ما أراده الله له من الشهادة والكرامة .

فنسأل الله أن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ، وأن يغفر له ويسامحه فيما سعى ، وقد فعل ، فهو من المبشرين بالجنة ، بل هو وأخوه الحسن ريحانتا هذه الأمة في الجنة بحكم جدهما الصادق المصدوق ، ونسأل الله أن ينتقم من الداعين الخاذلين الرافضين لأئمة الدين ، وأن يكتب عليهم الحزن والبكاء وفعل الجاهليين إلى يوم الوقت والنشور ، وأن ينتقم من قتلة الحسين ، حيث كان يغنيهم أن يأسروه أو يحاصروه أو يتركوه يرجع إلى دار هجرة جده ، ولكن قدر الله كان مقدورًا، وأمر الله كان مفعولًا .

لو لم يكن للخروج إلا هذه الطامة الكبرى والداهية العمياء ، أعني قتل هذا السيد الكريم ، لكفاه سوءًا وقبحًا: ( يا أسفًا على المصائب مرة ، ويا أسفًا على مصيبة الحسين ألف مرة ، وإن بوله يجري على صدر النبي صلى الله عليه وسلم ، ودمه يراق على البوغاء ، ولا يحقن ، يالله ويا للمسلمين) .

قال العلامة أبو بكر بن العربي رحمه الله عن هذه المأساة: ( فتمادى واستمر غضبًا للدين ، وقيامًا بالحق ـ ولكنه رضي الله عنه ـ لم يقبل نصيحة أعلم أهل زمانه ابن عباس ، وعدل عن رأي شيخ الصحابة ابن عمر ، طلب الابتداء في الانتهاء ، والاستقامة في الاعوجاج ، ونضارة الشبيبة في هشيم الشيخوخة ، ليس حوله مثله ، ولا له من الأنصار من يرعى حقه ، ولا من يبذل نفسه دونه ، فأردنا أن نطهر الأرض من خمر يزيد فأرقنا دم الحسين ، فجاءتنا مصيبة لا يجبرها سرور الدهر ، وما خرج عليه أحد إلا بتأويل ، ولا قتلوه إلا بما سمعوا من جده المهيمن على الرسل، المخبر بفساد الحال ، المحذر من الدخول في الفتن ، وأقواله في ذلك كثيرة:"ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان"، فما خرج الناس إلا بهذا وأمثاله ) .

سادسًا: موقعة الحرة

موقعة الحرة بالمدينة كانت في سنة 63 هـ، بين أهل المدينة بعد أن خلعوا بيعة يزيد بن معاوية وأخرجوا ولاة الأمويين منها، وبين الجيش الذي أرسله يزيد بن معاوية بقيادة السفاك، الأثيم، المقعد، المفلوج، مسلم بن عقبة المزني، وصدق من سماه مسرف بن عقبة، قبحه الله، ومعه عشرة آلاف فارس وخمسة عشر ألف رجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت