فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1363

قال ابن كثير رحمه الله: ( وكان سببها أن أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية ولوا على قريش عبد الله بن مطيع ، وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ، فلما كان في أول هذه السنة ، أظهروا ذلك ، واجتمعوا عند المنبر ، فجعل الرجل منهم يقول: قد خلعت يزيد كما خلعت عمامتي هذه، ويلقيها عن رأسه ؛ ويقول الآخر: قد خلعته كما خلعت نعلي هذه ؛ حتى اجتمع شيء كثير من العمائم والنعال هناك ، ثم اجتمعوا على إخراج عامل يزيد من بين أظهرهم ، وهو عثمان بن محمد ابن أبي سفيان بن عم يزيد ، وعلى إجلاء بني أمية من المدينة ، فاجتمعت بنو أمية في دار مروان ابن الحكم ، وأحاط بهم أهل المدينة يحاصرونهم ، واعتزل الناس علي بن الحسين"زين العابدين"، كذلك عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يخلعا يزيد ، ولا أحد من بيت ابن عمر ، وقد قال ابن عمر لأهله: لا يخلعن أحد منكم يزيد فتكون الفيصل ، ويروى الصيلم بيني وبينه .. وأنكر على أهل المدينة في مبايعتهم لابن مطيع وابن حنظلة على الموت ، وقال: إنما كنا نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر ؛ و كذلك لم يخلع يزيد أحد من بني عبد المطلب ، وقد سئل محمد بن الحنفية في ذلك فامتنع من ذلك أشد الامتناع ، وناظرهم وجادلهم في يزيد ، ورد عليهم ما اتهموا يزيد به من شرب الخمر ، وتركه بعض الصلوات ...وكتب بنو أمية إلى يزيد بما هم فيه من الحصر والإهانة ، والجوع والعطش ، وإنه لم يبعث إليهم من ينقذهم مما هم فيه، وإلا استؤصلوا عن آخرهم) .

فلما وصل البريد بذلك إلى يزيد جهز جيشه وأمر عليه مسلم ـ مسرف ـ بن عقبة ، وقال له: ادع القوم ثلاثًا ، فإن رجعوا إلى الطاعة فأقبل منهم ، وكف عنهم ، وإلا فاستعن بالله وقاتلهم ، وإذا ظهرت عليهم فأبح المدينة ثلاثاُ ثم اكفف عن الناس.

فلما لم يستجيبوا له استباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام ، وقتل خلقًا من أشرافها ، وقرائها ، وانتهب أموالًا كثيرة منها ، ووقع شر عظيم ، وفساد كبير ، كما قال الحافظ ابن كثير . (( قلت في هذا مبالغة كبيرة وشطط كبير ) )

سابعًا: حصار الحجاج لابن الزبير بمكة وقتله

• كانت ولاية عبد الله بن الزبير على مكة والحجاز وغيرها في رجب سنة 64ه ، فلما مات يزيد بن معاوية بويع له بالخلافة في جميع البلاد الإسلامية ، وبايع له الضحاك بن قيس بدمشق وأعمالها ، ولكن عارض مروان بن الحكم في ذلك ، وأخذ الشام ومصر ، ثم جهز السرايا إلى العراق ، وفي عهد عبد الملك قتل مصعب بن الزبير ، وأخذ العراق من عبد الله .

• جدد بناء الكعبة على قواعد إبراهيم .

• استمرت إمرته 9 سنوات .

• قدم الحجاج لحصار ابن الزبير في ألفي فارس وانضاف إليه أعداد حتى بلغوا 40 ألفًا .

• بدأ الحصار من ليلة هلال ذي الحجة 72 هـ، وقتل ابن الزبير رضي الله عنه في 17 جمادى الأولى 73 ه.

• كانت مدة الحصار 5 أشهر و17 ليلة .

• ضرب الحجاج الكعبة بالمنجنيق .

• واستبسل ابن الزبير استبسالًا عظيمًا ، فقد صد جنود الحجاج مرات ومرات حتى أوصلهم إلى الحجون وهو وحده .

• لقد قتل من الفريقين الكثير، وخرج 10 آلاف من أهل مكة حين حاصرها الحجاج ونشر الذعر بين أهلها الآمنين .

ثامنًا: فتنة ابن الأشعث

كان ابن الأشعث رحمه الله قائدًا من قواد الأمويين ، وكان الحجاج يبغضه ويسيء إليه ، قال ابن كثير:( وسبب هذه الفتنة أن ابن الأشعث كان الحجاج يبغضه ، وكان هو يفهم ذلك ويضمر له السوء ، وزوال الملك عنه ، فلما أمّره الحجاج على ذلك الجيش .. وأمره بدخول بلاد رتبيل ملك الترك فمضى .. ثم رأى لأصحابه أن يقيموا حتى يتقوا إلى العام المقبل ، فكتب إلى الحجاج بذلك ، فكتب إليه الحجاج يستهجن رأيه في ذلك ، ويستضعف عقله ، ويقرعه بالجبن والنكول عن الحرب .

قال ابن كثير: فغضب ابن الأشعث ، وقال: يكتب إلي بمثل هذا وهو لا يصلح أن يكون من بعض جندي ، ولا من بعض خدمي لخوره وضعف قوته ؟

إلى أن قال: جمع رؤوس أهل العراق وقال لهم: إن الحجاج قد ألح عليكم في الإيغال في بلاد العدو ، وهي البلاد التي قد هلك فيها إخوانكم بالأمس ؛ وأخبرهم بما كتب إليه الحجاج من الأمر بمعالجة رتبيل، فثار إليه الناس، وقالوا: لا بل نأبى على عدو الله الحجاج ولا نسمع له ولا نطيع.

ثم أقبل ابن الأشعث بالجنود الذين معه مقبلًا من سجستان إلى الحجاج ليقاتله، ويأخذ منه العراق، فلما توسطوا الطريق قالوا: إن خلعنا للحجاج خلع لابن مروان؛ فخلعوهما وجددوا البيعة لابن الأشعث، فبايعهم على كتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلع أئمة الضلالة، وجهاد الملحدين.

وهكذا خلع ابن الأشعث ومن معه من القراء ، والعلماء ، والصلحاء ، الحجاجَ وعبدَ الملك ، ودخلوا مع الحجاج في حروب ، وحدثت بينهم وقعات انتصر فيها ابن الأشعث في أولها ولكنه غلب وهزم في آخرها .

• خرج ابن الأشعث على الحجاج ومعه 33 ألف فارس و120 ألف راجل .

• بايع ابن الأشعث جميع من في البصرة من الفقهاء ، والقراء ، والشيوخ ، والشباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت