1.عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل.."الحديث.
2.وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن المقسطين عند الله على منابر من نور، الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما ولوا".
3.وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم!"، قال قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم ؟ قال:"لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة".
4.وعن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال".
5.ولله در عمر بن العاص حين قال موصيًا ابنه:"يا بني!! احفظ عني ما أوصيك به، إمام عَدْل خَيْرٌ من مطر وَبْل، وأسد حطوم خير من إمام ظلوم، وإمام ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم".
ماتوعد به الإمام الجائر
لقد توعد الإسلام أئمة الجور، وتهددهم، وحذرهم مغبة الظلم والطغيان، وإليك طرفًا من ذلك:
1.عن أبي يعلى مَعْقِل بن يَسَار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة."
2.وفي رواية:"لم يَحُطْها بنصحه، لم يجد رائحة الجنة".
3.وفي رواية لمسلم:"ما من أمير يلي أمور المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصح لهم، إلا لم يدخل معهم الجنة".
4.وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا:"اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا، فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا، فَرَفَق بهم، فارق به".
5.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:".. فإن الله سائلهم عما استرعاهم".
6.وعن عائذ بن عمرو رضي الله عنه أنه دخل على عبيد الله بن زياد فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن شرَّ الرعاء الحطمة"، فإياك أن تكون منهم.
7.وعن أبي مريم الأزدي رضي الله عنه أنه قال لمعاوية رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من ولاه الله شيئًا من أمور المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم، وخَلَّتهم وفقرهم ، احتجب الله دون حاجته وخلَّته وفقره يوم القيامة"، فجعل معاوية رجلًا على حوائج الناس.
8.وقال عمر رضي الله عنه:"لو أن بغلة بشاطئ الفرات عثرت خشيت أن أسأل عنها، لِمَ لَمْ أعبِّد له الطريق".
ولهذا لورعه مع عدله وتقواه، تمنى أن يكون يوم القيامة لا له ولا عليه.
فعليك أخي الحاكم بعد هذا أن تختار لنفسك ما ترجوه وتتمناه في الدار الآخرة، فكما تدين تدان، وعليك أن تحاسب نفسك قبل أن تحاسب، واتق دعوة المظلوم فإنها ليست بينها وبين الله حجاب، واحذر ليلة فجرها يوم القيامة، وعليك أن تتأسى بالرسل، والأنبياء، والأئمة الصالحين، والخلفاء الراشدين، واجتنب الوزراء السيئين، والمستشارين الخائنين، والدخلاء المنافقين، واعلم أنما أهلك فرعونَ هامانُ، وهامانَ فرعونُ، فالمغرور من أغره هؤلاء.
هل تعلم أن الخليفة الراشد والإمام العادل عمر بن عبد العزيز مات وعمره تسع وثلاثون سنة ونصف ، وأن مدة خلافته سنتان ونصف، وقد فعل فيها الآتي:
1.رد كل المظالم إلى أهلها.
2.وكل الأموال التي كانت بأيدي بني أمية إلى بيت المال ، وبدأ بنفسه.
3.دوّن السنة النبوية.
4.وبسط العدل في كل أرجاء الدولة الإسلامية.
5.أمات كل البدع وأحيا كل السنن التي أميتت.
6.قرب وأكرم الفقهاء والعلماء والفضلاء، وباعد بينه وبين المدّاحين من الشعراء.
7.أمّن الثغور ورفع راية الجهاد.
8.ناظر وحج وقمع أهل الأهواء، من قدرية وخوارج.
9.غير الولاة الظلمة ، واستعان من المستشارين بالعلماء.
فعل عمر كل ذلك بصدقه وتوكله على الله، وتجرده للحق، روى الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز قال لجلسائه:"من صحبني منكم فليصحبني بخمس خصال، يدلني من العدل ما لا أهتدي إليه، ويكون لي على الخير عونًا، ويبلغني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ولا يغتاب عندي أحدًا، ويؤدي الأمانة التي حملها بيني وبين الناس، فإذا كان ذلك فحيهلا، وإلا فقد خرج من صحبتي والدخول علي"، وقال لمزاحم مولاه:"إن الولاة قبلي جعلوا العيون على العوام، وأنا أجعلك عينًا على نفسي، فإن سمعت مني كلمة ترباني عنها، أو فعَالًا لا تحبه، فعظني عنده وانهني عنه"، ولهذا لقب بالخليفة الراشد الخامس، وبمجدد القرن الأول بغير منازع.