تنبيه: تجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، ولا تلتفت إلى أقوال من سواهم.
واجبات الإمام نحو الرعية
من أوجب واجبات الإمام نحو رعيته ما يأتي:
1.أن يحكمهم بالشريعة الإلهية، لا بالقوانين الوضعية، وهذا من أوجب الواجبات عليه نحو رعيته، وليس للراعي ولا للرعية خيار في ترك ذلك، وينبغي للحاكم أن يحمل رعيته حملًا على ذلك، وعليه ألا يداهنهم وينافقهم، وأن لا يخشى في سبيل تطبيق شرع الله لومة لائم، وليعلم أن من نصر الله نصره الله، ومن خذل دين الله خذله الله.
2.أن يؤمنهم في ديارهم وأموالهم، ويؤمن سبلهم.
3.أن يحكم فيهم بالسوية.
4.أن يعدل في القضية.
5.أن يعمل على إصلاح عقائدهم، وتعليمهم أمر دينهم، وأن يزيل كل مظاهر الشرك ويعمل على سد كل الذرائع التي قد تؤدي إلى ذلك.
6.أن يحافظ على أعراض المسلمين، ويعمل على منع الاختلاط، خاصة في الجامعات، والمعاهد، وفي المراكب، والمستشفيات، والميادين، والاجتماعات.
7.أن يعمل على إقام الصلاة.
8.أن لا يتعدى في أخذ الزكاة، فالزكاة تجب في أموال معلومة، وليحذر من الأقوال الشاذة، والخلاف الذي لا يقوم على دليل، فالتعدي في الزكاة لا يقل من إثم منع الزكاة.
9.العمل على رفع المعاناة عن الرعية.
10.عدم الخوض في المال العام بغير حق.
11.أن ينزل الناس منازلهم، سيما العلماء، وطلاب العلم الشرعي.
12.أن لا يولي على المسلمين امرأة، لا وزيرة، ولا قاضية، ولا عاملة، ونحو ذلك.
13.أن يتخير عماله ووزراءه.
14.أن يعمل على أن لا تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.
15.أن يراقب وسائل الإعلام المختلفة، فقد أصبحت هذه الوسائل الآن أدوات هدم للأخلاق، يمنع منها العلماء وطلاب العلم الشرعي، ويفسح المجال فيها للمسلسلات الهابطة، والسماع المحرم، غنائي وصوفي، ونحو ذلك.
16.العمل على قيام هيئة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، تذكر الغافل، وتعين الجاهل على أمر دينه.
17.العمل على رفع علم الجهاد.
18.عدم تتبع عورات المسلمين مستوري الحال، والتجسس عليهم.
قال أبو جعفر المنصور رحمه الله مبينًا الذي عليه للرعية:(الذي عليّ للرعية:
1.أن أحفظ سبلهم، فينصرفون آمنين في سبيلهم، ولا يُصَدُّون عن حجهم وقضاء نسكهم.
2.وأن أضبط ثغورهم وأحصنها من عدوهم.
3.وأن أختار قضاتهم.
4.واعزم بالحق كيلا يصل ظلم بعضهم إلى بعض.
5.وأن أرفع أقدار فقهائهم وعلمائهم.
6.وأكف جهالهم عن حكمائهم) .
فعليك أخي الحاكم أن تولي على المسلمين خيارهم، ولا تولي عليهم شرارهم.
كتب عمر إلى أحد عماله قائلًا:"عليك بأهل القرآن، فإن لم يكن فيهم خير فمن سواهم أولى"؛ وقال مرة:"دلوني عن رجل استعمله، فقد أعياني أمر المسلمين. قالوا له: عبد الرحمن بن عوف؛ قال لهم: ضعيف؛ قالوا له: فلان؛ قال: لا حاجة لي به؛ قالوا: فمن تريد؟ قال: رجل إذا كان أميرهم كان كأنه رجل منهم، وإذا لم يكن أميرهم كان كأنه أميرهم؛ قالوا: ما نعلمه إلا الربيع بن زياد الحارثي؛ قال: صدقتم".
حقوق الراعي على الرعية
من أوجب حقوق الراعي على الرعية ما يأتي:
1.الدخول في بيعته.
2.السمع والطاعة في المعروف.
3.أعانته على القيام بواجبه.
4.نصحه سرًا ، إلا إذا لم يجد ذلك.
5.عدم الخروج عليه بالسيف.
6.إعانته على مقاتلة الخارجين عليه.
7.الجهاد معه إذا أعلن ذلك، برًا كان أم فاجرًا.
8.لا يتعاون مع كافر ضده أويقاتل معه.
9.الدعاء له بالصلاح.
10.إكرامه وعدم إهانته.
11.الصبر على جوره وظلمه.
الأدلة على ذلك كثيرة، منها:
قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، وأولوا الأمر الذين أمرنا بطاعتهم هم العلماء، والحكام الذين يأتمرون بأمرهم.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"، فلا يحل لأحد بايع إمامًا أن يخلع بيعته، فإن فعل فقد عصى الله ورسوله ومات ميتة جاهلية.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من كره من أميره شيئًا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية".
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أهان السلطان أهانه الله".
والأحاديث والآثار في وجوب طاعة الراعي بالمعروف، وعدم الخروج عليه، والصبر على بلائه، ومناصحته، كثيرة جدًا .
ما ورد في فضل الإمام العادل
ورد في فضل الإمام العادل عدد من الأحاديث والآثار نذكر منها ما يأتي: