فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1363

قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن المشروع في زيارة القبور: (أما زيارة القبور، فهي على وجهين: شرعية، وبدعية) .

ثم بعد أن وضح الشرعية قال:

(وأما الزيارة البدعية: وهي زيارة أهل الشرك، من جنس زيارة النصارى الذين يقصدون دعاء الميت، والاستعانة وطلب الحوائج عنده، فيصلون عند قبره، ويدعون به، فهذا ونحوه لم يفعله أحد من الصحابة، ولا أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا استحبه أحد من سلف الأمة وأئمتها، بل قد سد النبي صلى الله عليه وسلم باب الشرك، في الصحيح أنه قال في مرض موته:"لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يحذر ما صنعوا، قالت عائشة رضي الله عنها:"ولولا ذلك لأبرز قبره، لكن كره أن يتخذ مسجدًا".

إلى أن قال: وقد أصاب المسلمين جدب وشدة، وكانوا يدعون الله، ويستسقون ويدعون على الأعداء، ويستنصرون ويتوسلون بدعاء الصالح، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم، بدعائهم، وصلاتهم، وإخلاصهم".

ولم يكونوا يقصدون الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا صالح، ولا الصلاة عنده، ولا طلب الحوائج منه، ولا الإقسام على الله به، مثل أن يقول القائل: أسألك بحق فلان وفلان؛ بل كل هذا من البدع المحدثة.

وقال رادًا على من أدخل النساء في الإذن:

فإن قيل: فالنهي عن ذلك منسوخ، كما قال ذلك أهل القول الآخر، قيل: هذا ليس بجيد، لأن قوله:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"، هذا خطاب للرجال دون النساء، فإن اللفظ لفظ مذكر، وهو مختص بالمذكور، أومتناول لغيرهم بطريق التبع، فإن كان مختصًا بهم فلا ذكر للنساء، وإن كان متناولًا لغيرهم كان هذا اللفظ عامًا، وقوله:"لعن الله زوارات القبور"خاصًا بالنساء دون الرجال، ألا تراه يقول:"لعن الله زوارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج"، فالمتخذين عليها المساجد والسرج لعنهم الله سواء كانوا ذكورًا أوإناثًا، وأما الذين يزورون فإنما لعن النساء الزوارات دون الرجال، وإذا كان هذا خاصًا ولم يعلم أنه متقدم على الرخصة كان متقدمًا على العام عند عامة أهل العلم، كذلك لو علم أنه كان بعدها.

هذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم:"من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان"، فهذا للرجال والنساء لم يدخلن في ذلك، لأنه ثبت عنه في الصحيح أنه نهى النساء عن اتباع الجنائز).

الثامنة والعشرون: إحداد المرأة على غير زوج أكثر من ثلاثة أيام

من البدع المحدثة كذلك ما تفعله بعض النساء من الإحداد على أمواتهن من غير الأزواج أكثر من ثلاثة أيام، حيث أباح الشارع أن تحد المرأة إن شاءت ثلاثة أيام، وخص الزوج بأربعة أشهر وعشرًا لمن لم تكن ذات حمل، أما ذات الحمل فحتى تضع حملها، حيث قال:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا"الحديث.

وقد صح عن أم سلمة عندما توفي أبو سلمة أنها دعت بطيب ومست منه بعد الثالث، وكذلك فعلت أم حبيبة عند موت أبي سفيان، وقالتا جميعًا:"ليس لنا حاجة في الطيب، لولا أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.."، الحديث السابق.

والمراد بالإحداد الامتناع عن الزينة والطيب في البدن والثوب، أما ما يفعله البعض من البدع فلا علاقة له بالإحداد الشرعي.

جاء في جواب عن سؤال ورد على اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية عن حكم النوم على الأرض مدة أربعين يومًا بعد دفن الميت: (وكذا النوم على الارض وترك الأقارب والجيران التطيب أربعين يومًا، أوأيامًا من أجل وفاة أحد منهم، بدعة محدثة) .

التاسعة والعشرون: الوقوف لمدة دقيقة لأرواح الشهداء، وتنكيس الأعلام، وإعلان الحداد عليهم وعلى غيرهم من الرؤساء

من البدع التي تشبه فيها بعض المسلمين بالكفار الوقوف لمدة دقيقة والصمت كما يزعمون لأرواح الشهداء، وكذلك تنكيس الأعلام، وإعلان الحداد على من يصفونهم بالشهداء، والشهادة لا يعلمها إلا الله، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إطلاق ذلك على أحد، ولكن يمكن أن يقال نحسبه أونظنه، وعلى بعض الرؤساء ونحوهم، وتشغيل تسجيلات القرآن الكريم في أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة.

فعلى المسلمين الإقلاع عن ذلك، والحذر من التشبه بالكفار، المفضي إلى عذاب النار وغضب الجبار.

الثلاثون: بناء نصب وأصنام للجنود المجهولين، وزيارة هذه النصب والأصنام، ووضع أكاليل الزهور عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت