فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1363

كذلك من البدع التي أحدثها بعض المسلمين مقلدين فيها للكفار والوثنيين بناء النصب التذكارية كما يزعمون للجنود المجهولين، وزيارة المسؤولين لهذه النصب مع كبار الضيوف، ووضع أكاليل الزهور عليها، سواء كانت هذه النصب لكفار أومسلمين، كما درج على ذلك البعض، فهو من الممارسات الشركية التي لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفعلها، ولا يليق بأتباع محمد صلى الله عليه وسلم أن يكونوا بهذه الدرجة من الجهل وعدم التمييز بين الحق والباطل والبدعة والسنة.

ويتبع ذلك ما انتشر في الآونة الأخيرة عند المسلمين من إهداء باقات من الزهور للمرضى المنومين في المستشفيات تقليدًا كذلك للكفار، وقد يكون بعض المرضى في حاجة إلى تلك المبالغ التي تشترى بها هذه الزهور الصناعية لشراء بعض الأدوية أوليتغذى بها، فالأولى أن تعطى قيمة هذه الزهور التي لا تعني شيئًا عند كثير من المسلمين إلا الممسوخين منهم الذين أشربوا حب الكفار والاقتداء بهم.

الحادية والثلاثون: بناء الأضرحة والعتبات، وإيقاد السرج عليها، واتخاذها عيدًا يعتاده الناس من حين لآخر

من وسائل الشرك المنتشرة بين كثير من المسلمين في هذه الأزمة البناء على القبور وإيقاد السرج عليها، وجعل سدنة عليها، واعتبار زيارتها من حين لآخر واتخاذها عيدًا تختلط فيه النساء بالرجال، ويشرك فيه بالله عن طريق التمسح بتلك الأضرحة وطلب الحاجات من أصحابها والطواف بها، والنذر والذبح لأصحابها، إلى غير ذلك من البدع الشركية على الرغم من تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم وتخويفه من هذه الأعمال، سدًا للذريعة وحماية للشريعة أن يدخل فيها ما ليس منها.

والبناء على القبور بأي كيفية وصورة من الصور لا يجوز ولا يحل، وكذلك الكتابة عليها.

وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يقومون على هذه الأعمال بأنهم شرار الخلق عند الله، وقد اشتد غضب الله عليهم.

فعن عائشة رضي الله عنها قالت:"لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية، وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فقال:"أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله"."

وسأل رجل ابن عمر أن يبني على ميته فسطاطًا، فنهاه ابن عمر عن ذلك قائلًا:"لا تفعل، إنما يظله عمله".

على الرغم من كل ذلك فإننا نجد أن عدد الأضرحة والقباب في بلاد الإسلام في ازدياد وتعظيم مستمر، وإليك هذه الإحصائية لأشهر الأضرحة والقباب التي اتخذت عيدًا في بعض البلاد الإسلامية.

1.في دمشق وحدها حوالي 194 ضريحًا، المشهور منها حوالي 44 ضريحًا.

2.في تركيا حوالي 481 جامعًا لا يخلو واحد من ضريح.

3.في بغداد وحدها أكثر من 150 ضريحًا.

4.وفي الموصل أكثر من 76 ضريحًا، كلها داخل مساجد.

5.في الهند أكثر من 150 ضريحًا يؤمها مئات الآلاف من الناس.

6.وفي مصر العديد من الأضرحة الكبرى، كضريح الحسين الذي يطاف حوله كما يطاف حول الكعبة، والسيدة زينب، والإمام الشافعي، وغيرها، وجل هذه الأضرحة المشهورة مكذوب، كضريح الحسين مثلًا.

بل بلغت الجرأة أن جعلوا لزيارة هذه الأضرحة والقباب آدابًا، نحو:

1.خلع النعلين.

2.الاستئذان من سدنتها.

مما تجدر الإشارة إليه أن المسجد الذي يُبنى على القبر لا تصح الصلاة فيه إجماعًا، لا جمعة ولا أوقات، وينبغي أن يهدم فهو شر من مسجد الضرار الذي هُدم.

أما إذا كان المسجد سابقًا للقبر ففي الصلاة في هذا المسجد تفصيل، وهو:

1.إن كان القبر لجهة القبلة فلا تصح الصلاة فيه.

2.إن كان القبر لغيرة جهة القبلة فإن كان محاطًا بجدران فقولان لأهل العلم في الصلاة فيه، منع منها بعضُهم وهو الراجح، وأجاز ذلك مالك؛ أما إن لم يكن محاطًا بجدران فلا تصح الصلاة فيه في أرجح قولي العلماء، والله أعلم.

ينبغي لولاة الأمر من الحكام أن يتولوا نبش هذه القبور الموجودة في المساجد، وينقلوها إلى مقابر المسلمين، حتى لا يفتنوا الناس في دينهم، ويحرموهم من صلاة الجماعة، ويحموا هذه الأمة من مخاطر الشرك الأكبر، ويمنعوا من الدفن في المساجد.

فمن وصى أن يدفن في مسجد لا تنفذ وصيته أبدًا، وإن كان هو الباني للمسجد، لأن المسجد بعدأن يُبنى يصبح بيتًا من بيوت الله ووقفًا للمسلمين، ولا يحل لصاحبه ولا لغيره أن يتصرف فيه إلا لمصلحة الصلاة فيه، ولا يجوز أن يُهدم إلا إذا هجر أهل القرية القريةَ ولا يوجد فيها أحد من المسلمين، في هذه الحال يهدم لينقل في مكان يحتاج فيه الناس إلى مسجد.

اللهم طيبنا للموت وطيبه لنا، واختم لنا بخير، واجعل عاقبة أمورنا كلها إلى خير، واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا، إنك رؤوف رحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت