ورد سؤال على اللجنة الدائمة للفتوى بالسعودية:"ما أصل الذكرى الأربعينية؟ وهل هناك دليل على مشروعية التأبين؟".
فردت: (أولًا: الأصل فيها أنها عادة فرعونية، كانت لدى الفراعنة قبل الإسلام، ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم، وهي بدعة منكرة، لا أصل لها في الإسلام، يردها ما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
ثانيًا: تأبين الميت ورثاؤه على الطريقة الموجودة اليوم، من الاجتماع لذلك، والغلو في الثناء عليه لا يجوز، لما رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي"، ولما في ذكر أوصاف الميت من الفخر غالبًا، وتجديد اللوعة وتهييج الحزن، وأما مجرد الثناء عليه عند ذكره، أومرور جنازته، أوللتعريف به، بذكر أعماله الجليلة ونحو ذلك، مما يشبه رثاء بعض الصحابة لقتلى أحد وغيرهم، فجائز، لما ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال صلى الله عليه وسلم:"وجبت"، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال:"وجبت"، فقال عمر رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال:"هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض".
بل البعض ينوي ويعزم على أن يقام حفل التأبين هذا سنويًا، تمشيًا مع ما ابتدعه المتصوفة من إقامة حوليات مشايخهم في كل عام.
الرابعة والعشرون: حوليات المشايخ
من البدع القبيحة التي درج عليها أتباع المشايخ الطرقية إقامة الحوليات لمشايخهم، حيث يتجمع المريدون من كل صوب وحدب في منزل الشيخ عند خليفته، أوعند قبره أوقبته، ويحيون تلك الليلة أوالليالي بضرب الطبول، وبالرقص، والتواجد، حيث تنفق في هذه الحوليات الأموال الطائلة، وتقدم فيها الأطعمة، وتعتبر سوقًا يستعد له قبل حين، كما يحدث في حوليات"البدوي"و"المرسي"وغيرهما بمصر.
والحوليات خطورتها بجانب أنها بدعة منكرة مخالفة للهدي النبوي كذلك، فهي:
1.وسيلة وذريعة من وسائل الشرك، حيث تمارس فيها جل صور الشرك الأكبر من الدعاء، والاستغاثة، والصلاة، والنذر، والذبح وغيرها.
2.اعتبارها قربة من القرب التي يتقربون بها إلى الله عز وجل، وزلفى من الزلف، وهي في الحقيقة تباعد بين المرء وربه، وتوجب على محييها غضبه.
3.الأموال الكثيرة التي تنفق فيها.
4.مشاركة بعض طلاب العلم فيها، بدعوات من شيوخ السجادات، وإلقاء الخطب والتباري فيها، وهذا له خطره العظيم في تضليل العوام والتلبيس عليهم، فينبغي لأهل العلم والفضل أن لا يشاركوا فيها، وأن لا يجاملوا على حساب دينهم، الهم إن كانوا معتقدين لما يعتقده أتباع الطرق فهاهنا تكون مصيبتهم أعظم.
الخامسة والعشرون: تكبير صورة المتوفى وتعليقها في بيته وبيت أفراد أسرته
لو يعلم المبتدع الأول ما عليه من الوزر والإثم ما أقدم على بدعته أبدًا، وما خلف بدعة بعده، ولهذا جاء في الأثر:"ويل لمن مات وبقيت بدعته بعده".
من البدع المنكرة كذلك الاحتفاظ بصور الأموات، بل البحث والتفتيش عنها عند أهله وأصدقائه، ثم تكبيرها ووضعها في إطار"مبروز"، ثم توشيح بيوت الأهل والأصدقاء بها.
وفي هذا العمل ما فيه، من ذلك:
1.أن تعليق الصورة في المنزل يمنع من دخول ملائكة الرحمة بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2.أن تعليق الصور يجدد الحزن على أهله.
3.التصوير نفسه، وتكبير الصور من أحرم الحرام.
4.يشجع الآخرين على الاقتداء بمن فعل هذا العمل، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
ينبغي للمسلمين أن لا ينساقوا وراء العواطف والعادات، وعليهم التقيد بسنة من أنزلت عليه الآيات المباركات، ومن ختمت به الشرائع المحكمات، وأن يتفقهوا في دينهم، وأن لا يقدموا على أي عمل مهما كان صغيرًا أوكبيرًا إلا بعد التأكد أنه موافق لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليعلموا أنهم محاسبون على أعمالهم كلها، جليلها وحقيرها، دقها وعظيمها.
السادسة والعشرون: تجمع الأهل والأقارب والأصدقاء في دور حديثي الوفاة في الأعياد والمناسبات
من البدع المنكرات تجمع الأهل والأقارب والأصدقاء في بيت حديثي الوفاة من ذويهم في الأعياد والمناسبات، مما يجدد الحزن ويهيج على البكاء والعويل، ولهذا ينبغي الامتناع عن ذلك، ومن ذهب للعيدية فعليه تصبير أهل الميت وتثبيتهم لا أن يشاركهم في ذلك، أعني ما تفعله كثير من النساء مجاملة لذوي الميت.
السابعة والعشرون: زيارة الأضرحة والقبور البدعية
لا شك أن زيارة القبور منها ما هو مشروع مسنون، وهي التي تذكر بالآخرة، ولهذا شرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته بالقول والفعل.
خرَّج مسلم في صحيحه عن أنس يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها"، زاد أهل السنن:"فإنها تذكركم الآخرة".