فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 1363

وقال ابن الحاج في المدخل: (وليحذر هذه البدعة الأخرى، وهي تكبير المؤذنين مع الجنازة، وقد تقدم، فيجتمع بسببهم من القراء والفقراء الذاكرين والمريدين ومن يتابعهم في فعلهم جمع كثير، فيبقى في الجنازة غوغاء وتخليط وتخبيط) .

سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية عن حكم رفع الصوت بالتهليل الجماعي في أثناء الخروج بالجنازة والمشي إلى المقبرة.

فأجابت: (هدي الرسول صلى الله عليه وسلم إذا تبع الجنازة أنه لا يسمع له صوت بالتهليل أوالقراءة أونحو ذلك، ولم يأمر بالتهليل الجماعي فيما نعلم.. وبذلك يتضح أن رفع الصوت بالتهليل مع الجنازة بدعة منكرة، وهكذا ما شابه ذلك من قولهم"وحدوه"، أو"اذكروا الله"، أوقراءة بعض القصائد كالبُرْدَة) .

وأحرم وأنكر من هذا وذاك التشييع بالموسيقى التي يشيع بها بعض الملوك والرؤساء.

سادسًا: تأخير الجنازة إذا جهزت إلا لعذر شرعي

السنة الإسراع بدفن الميت إذا اطمئن على موته وتم غسله وتكفينه وتجهيزه، ولا يسن أن ينتظر به أحد من الناس مهما كانت صلته بالميت، ما لم يكن قريبًا ويتوقع مجيئه في وقت معتاد.

أما إذا مات الإنسان في ظروف غامضة، أوكان موته نتيجة جناية، أوأريد التثبت من أسباب الوفاة فيجوز الانتظار، شريطة أن تستعجل الإجراءات، أما أن ينتظر بالجثة الشهور ذوات العدد فهذا ليس من السنة، وفيه إهانة للمسلم وعدم احترام، فإكرام الميت في دفنه، ولهذا امتن الله عز وجل على العباد بقوله:"ثم أماته فأقبره".

والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه:"أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم".

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره".

وأخرج أبوداود من حديث حصين بن وَحْوَح يرفعه:"لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله".

قال الحافظ ابن حجر:(قال القرطبي: مقصود الحديث - أسرعوا بالجنازة - أن لا يُتباطأ بالميت عن الدفن، ولأن التباطؤ ربما أدى إلى التباهي والاختيال.

إلى أن قال:

وفيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت، لكن بعد أن يتحقق أنه مات، أما مثل المطعون، والمفلوج، والمسبوت، فينبغي أن لا يسرع بدفنهم حتى يمضي يوم وليلة لتحقيق موتهم).

قلت: الآن يمكن التأكد من تحقق الموت عن طريق السماعات لقياس نبض القلب، وبتسليط ضوء على بؤبؤ العين، فإذا انكمش فدليل على الحياة، وإن لم ينكمش دل على موت الدماغ على الأقل، وبأمور أخرى.

كذلك من البدع المنكرة حبس جثث الملوك والرؤساء وغيرهم حتى يجتمع رؤساء معظم دول العالم أومن ينوب عنهم، وفي بعض الأحيان يكون المنتظرون كفارًا أومنافقين لا ينتفع الميت بصلاتهم ولا دعائهم، وإنما هي أعراف دولية من ثمرات الجاهلية الحديثة.

سابعًا: نقل الميت من مكان إلى مكان من غير سبب شرعي

إذا مات المسلم في بلد فيه مقبرة للمسلمين - حيث لا يجوز دفن مسلم مع الكفار، ولا كافر مع المسلمين - ووجد من يقوم بتجهيزه بأجرة أم بغيرها، ووجد من يصلي عليه من المسلمين، لا يحل نقله إلى بلد آخر، ولو كان النقل إلى المدن المقدسة مكة والمدينة وبيت المقدس، لنهيه صلى الله عليه وسلم أن ينقل أحد من شهداء أحُد إلى المدينة، على الرغم من قرب أحُد من المدينة، وإن استحب ذلك بعض أهل العلم رحمهم الله، لأن نقل الميت يستلزم الآتي:

1.تشريحه ووضعه في صندوق، وفي ذلك إهانة من غير ضرورة، قال النووي: (ويكره دفن الميت في تابوت، إلا إذا كانت رخوة أوندية، ولا تنفذ وصيته) .

2.نقله مع العفش، وفي ذلك إهانة للمسلم كذلك.

3.ارتفاع تكاليف النقل بالطائرة، وهو من لزوم ما لا يلزم.

4.ليس هناك أدنى فائدة لنقله إلى بلده، حيث لا يتمكن أحد من رؤيته والنظر إليه بعد إدخاله في الصندوق.

5.ما يعانيه الأهل والمشيعون ويقاسونه من الانتظار والمتاعب.

6.يؤخر دفن الميت، وقد أمر الشارع بالإسراع بذلك.

وأسوأ وأنكر من أن ينقل المسلم من بلد إلى بلد من غير ضرورة نقل البعض موتاهم ليدفنوا مع من يعتقدون صلاحهم وشفاعتهم لمن قبر معهم، وهناك مقبرة تسمى"المنسي"، أوأن يصر الشخص أن يدفن مع أهله وأجداده مع وجود ظروف لا تمكن من ذلك، كظرف الخريف، والطريق غير المعبد، ونحو ذلك.

عن جابر رضي الله عنه قال:"كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم - أي في المدينة- فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت