وهي تختلف باختلاف الميت والمعزَّى، وتختلف في حال الإسلام وحال الكفر، واستحب قوم أن يقول في:
تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك.
تعزية المسلم بالكافر: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك؛ ولا يترحَّم ولا يدعو للكافر.
تعزية الكافر بالمسلم: أحسن الله عزاءك، وغفر لميتك.
تعزية الكافر بالكافر: أخلف الله عليك.
السنة تعزية جميع أهل الميت نساءًا ورجالًا، كبارًا وصغارًا، إلا الشابات من غير المحارم.
قال النووي: (ويستحب أن يعم بالتعزية جميع أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار، والرجال والنساء، إلا محارمها. وقال أصحابنا: وتعزية الصلحاء والضعفاء على احتمال المصيبة والصبيان آكد) .
وقال ابن حجر في التحفة: (الشابة لا يعزيها إلا نحو محرم) .
وقت التعزية
تجوز التعزية قبل وبعد الدفن، واستحب بعض أهل العلم أن تستمر لمدة ثلاثة أيام للحاضرين، أما الغائبين فمتى حضروا عزوا، وليس في تحديد ذلك نص.
قال النووي: (والثلاثة على التقريب لا على التحديد.. وقال أصحابنا: وتكره العزية بعد ثلاثة أيام، لأن التعزية لتسكين قلب المصاب، والغالب سكون قلبه بعد الثلاثة، فلا يجدد له الحزن، هكذا قاله الجماهير من أصحابنا. وقال أبو العباس بن القاص من أصحابنا: لا بأس بالتعزية بعد الثلاثة، بل تبقى أبدًا وإن طال الزمان.. وقال أصحابنا: التعزية بعد الدفن أفضل منها قبله، لأن أهل الميت مشغولون بتجهيزه، ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر) .
الصيغ والكيفيات البدعية للتعزية
هناك صيغ وكيفيات محدثة للتعزية، تختلف من بلد إلى بلد، منها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:
1.قول المعزي:"الفاتحة، الفاتحة"، سواء قرأ الفاتحة أم لم يقرأها، وهذه الكيفية هي المنتشرة في السودان، بل جل الناس لا يقبلون سواها، مهما يعزي المعزي بغيرها، ولو أتى بالدعاء النبوي لم يعتد بما قال، واتخذ الناس منه موقفًا، سواء كان هو المعزِّي أوالمعزَّى على حد سواء، وفي هذا تجنٍ وظلم، وإماتة للسنة، وإحياء للبدعة.
2.تحديد ساعات معينة للعزاء بين المغرب والعشاء، لمدة يوم أوأكثر، فيحضر المعزون فيجلسون، ثم بعد تناول القهوة أوالماء قاموا إلى أهل الميت وهم مصطفون وقوفًا، فوضع كل منهم يده على كتف أحدهم ثم انصرف، قد يقول شيئًا وقد لا يقول، وهذا هو السائد في الحجاز، أوبالأحرى في مكة، والمدينة، وجدة.
وهذه الكيفية بهذه الطقوس والرسوم ليس لها مستند في السنة.
3.أن يقول المعزِّي للمعزَّى:"البقية في حياتك!"أي ما بقي من عمر هذا المتوفى يضاف إلى عمرك، وفي هذا القول مخالفة عقدية، إذ ما من إنسان يموت إلا بعد أن استوفى أجله:"إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون"، بجانب أنها تعزية بدعية مصرية.
لقد استنكر العلماء وطلاب العلم هذه الكيفيات ولا يزالون يستنكرونها، وقد أفتى جمع منهم ببدعيتها، ولكن لا حياة لمن تنادي، وذلك لأسباب منها:
1.تقليد الآباء والأجداد والاستكانة للأعراف والتقاليد.
2.سكوت كثير من أهل العلم، إن رهبًا أورغبًا، عن بيان مخالفة ذلك للسنة.
3.ظن البعض أن إنكار ذلك من نسج خيال السنيين والسلفيين.
4.عدم الرجوع إلى كتب الفقه، إذ لو رجعوا لأي كتاب من كتب الفقه لعلموا الصيغ المشروعة من الممنوعة، ولما وجدوا لما يقومون به مستندًا ودليلًا.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالمملكة العربية السعودية في ردهم على سؤال: (جرت العادة عندنا إذا مات شخص، وذهب شخص لتعزية أهل الميت يدخل الشخص المعزي رافعًا يديه إلى منكبيه، ويقول: الفاتحة؛ فيقوم أولياء الميت، ويقرأون معه الفاتحة، ثم يسلم عليهم بعد ذلك، هل هذا من السنة؟) .
الجواب: (ما ذكرته من رفع المعزي يديه عندما يدخل على أهل الميت ليعزيهم وقوله الفاتحة، وقراءتهم معه الفاتحة ثم يسلم، لا يجوز، بل هو بدعة محدثة، والمشروع أن يبدأ بالسلام، ولا يقول الفاتحة ولا غيرها، ولا يرفع يديه) وإنما يعزي.
رابعًا: اتباع النساء للجنازة
من البدع المنكرة والمحدثات القبيحة إصرار بعض النساء على اتباع الجنائز مع النهي الأكيد والتحذير الشديد عن ذلك.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:"قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني ميتًا - فلما فرغنا انصرف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وانصرفنا معه، فلما حاذى به وقف، فإذا نحن بامرأة مقبلة، قال: أظنه عرفها، فلما ذهبت فإذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ فقالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا الميت فَرَحَّمْتُ إليهم ميتهم، أوعزيتهم به؛ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلعلك بلغت معهم الكُدى؟ قالت: معاذ الله!! وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر؛ قال: لو بلغت معهم الكدى"، فذكر تشديدًا في ذلك.