وقوله: {للكافرين} صفة أخرى لعذاب أي: كائن للكافرين ، أو متعلق بواقع ، واللام للعلة ، أو يسأل على تضمينه معنى دعا ، أو في محل رفع على تقدير: هو للكافرين ، أو تكون اللام بمعنى على ، ويؤيده قراءة أبيّ:"بعذاب واقع على الكافرين".
قال الفرّاء: التقدير بعذاب للكافرين واقع بهم ، فالواقع من نعت العذاب ، وجملة: {لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ} صفة أخرى لعذاب ، أو حال منه ، أو مستأنفة ، والمعنى: أنه لا يدفع ذلك العذاب الواقع به أحد ، وقوله: {مِنَ الله} متعلق بواقع أي: واقع من جهته سبحانه ، أو بدافع ، أي: ليس له دافع من جهته تعالى {ذِي المعارج} أي: ذي الدرجات التي تصعد فيها الملائكة ، وقال الكلبي: هي السماوات ، وسماها معارج لأن الملائكة تعرج فيها.
وقيل: المعارج مراتب نعم الله سبحانه على الخلق.
وقيل: المعارج العظمة.
وقيل: هي الغرف.
وقرأ ابن مسعود"ذي المعاريج"بزيادة الياء ، يقال: معارج ومعاريج مثل مفاتح ومفاتيح.
{تَعْرُجُ الملئكة والروح إِلَيْهِ} أي: تصعد في تلك المعارج التي جعلها الله لهم ، وقرأ الجمهور: {تعرج} بالفوقية.
وقرأ ابن مسعود ، وأصحابه ، والكسائي ، والسلمي بالتحتية ، والروح جبريل ، أفرد بالذكر بعد الملائكة لشرفه ، ويؤيد هذا قوله: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين} [الشعراء: 193] ، وقيل: الروح هنا ملك آخر عظيم غير جبريل.
وقال أبو صالح: إنه خلق من خلق الله سبحانه كهيئة الناس ، وليسوا من الناس.
وقال قبيصة بن ذؤيب: إنه روح الميت حين تقبض ، والأوّل أولى.
ومعنى {إِلَيْهِ} : أي: إلى المكان الذي ينتهون إليه.
وقيل: إلى عرشه.