فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456698 من 466147

وقد أكد هذا السياق بعوامل المؤكدات باندراجه في جواب القسم الأول في أول السورة ، وبإن اللام في لعلى ، وجاء بعلى الدالة على الاستعلاء والتمكن بدل من ذو مثلاً (ذو خلق عظيم) لبيان قوة التمكن والاستعلاء ، وأنه صلى الله عليه وسلم فوق كل خلق عظيم متمكّن منه مستعل عليه.

وقد أجمل الخلق العظيم هنا وهو من أعم ما امتدح الله به رسوله صلى الله عليه وسلم في كتابه ، وقد أرشدت عائشة رضي الله عنها إلى ما يبين هذا الإجمال حينما سئلت عن خلقه صلى الله عليه وسلم الذي امتدح به فقالت"كان خلقه القرآن"، تعني والله تعالى أعلم: أنه صلى الله عليه وسلم يأتمر بأمره وينتهي بنواهيه ، كما في قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} [الحشر: 7] .

وكما في قوله تعالى: {إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] .

وكما قال صلى الله عليه وسلم"لن يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به"، فكان هو صلى الله عليه وسلم ممتثلاً لتعاليم القرآن في سيرته كلها ، وقد أمرنا بالتأسي به صلوات الله وسلامه عليه ، فكان من أهم ما يجب على الأمة معرفة تفصيل هذا الإجمال ليتم التأسي المطلوب.

وقد أخذت قضية الأخلاق عامة ، وأخلاقه صلى الله عليه وسلم خاصة. محل الصدارة من مباحث الباحثين وتقرير المرشدين ، فهي بالنسبة للعموم أساس قوام الأمم ، وعامل الحفاظ على بقائها ، كما قيل:

إنَّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ... فإنْ هم ذهبتْ أخلاقهم ذَهبوا

وقد أجمل صلى الله عليه وسلم البعثة كلها في مكارم الأخلاق في قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"

وقد عنى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله تعالى عليهم بقضية أخلاقه بعد نزول هذه الآية ، فسألوا عائشة رضي الله عنها عن ذلك فقالت:"كان خلقه القرآن"وعني بها العلماء بالتأليف ، كالشمائل للترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت