فهم محاربون لنور الله، سواء بما يطلقونه من أكاذيب ودسائس وفتن، أو بما يحرضون به أتباعهم وأشياعهم على حرب هذا الدين وأهله، والوقوف سداً في وجهه: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) } ... [الصف: 8] .
ولكن وعد الله حق في إتمام نوره بإظهار دينه ولو كره الكافرون، وهو وعد تطمئن به قلوب الذين آمنوا، فيدفعهم إلى العمل والمضي في الطريق، والصبر على الكيد والحرب من الأعداء، كما يتضمن الوعيد لهؤلاء الكافرين وأمثالهم على مدار الزمان.
فليطمئن المؤمنون لوعد الله بإظهار دينه، وليعلم الكفار أن الله حافظ لدينه:
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) } [التوبة: 33] .
فقاعدة دين الله كله .. ودين الحق الذي أرسل الله به رسله .. هو الدينونة لله وحده في الاعتقاد والشعائر والشرائع. فأيما شخص، أو قوم لم يدينوا لله وحده في الاعتقاد، والشعائر، والشرائع، انطبق عليهم أنهم لا يدينون دين الحق.
فدين الله الذي قرر سبحانه أن يتمه هو دين الحق الذي أرسل به رسوله ليظهره على الدين كله، وهو متمثل في كل دين سماوي، جاء به رسول الله من عند الله من قبل.
ولقد تحقق الدين الحق على يد رسوله - صلى الله عليه وسلم - فترة طويلة من الزمان، وكان دين الحق أظهر وأغلب، وأظهره الله على الدين كله.
وكانت الأديان التي لا تخلص فيها الدينونة لله تخاف منه وترجف.
ثم تخلى أصحاب دين الحق عنه خطوة خطوة، بما أهملوه من أوامره، وبفعل
الحرب الطويلة المدى، المنوعة الأساليب التي يشنها عليه أعداؤه من الكفار وأهل الكتاب سواء، ولكن هذه ليست نهاية المطاف، ووعد الله قائم ينتظر العصبة المسلمة التي تحمل راية الإسلام، وتمضي مبتدئة مما بدأ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال - صلى الله عليه وسلم: «بَدَأ الإِسْلامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» أخرجه مسلم.