وأما الآخر فقد قال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل ورواه الجماعة سوى أبي داود من حديث الأعمش به وهكذا روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وإبراهيم النخعي أنهما قالا مثل هذا سواء وبجبل قاسيون شمالي دمشق مغارة يقال لها مغارة الدم مشهورة بأنها المكان الذي قتل قابيل أخاه هابيل عندها وذلك مما تلقوه عن أهل الكتاب فالله أعلم بصحة ذلك وقد ذكر الحافظ ابن عساكر فِي ترجمة أحمد بن كثير وقال إنه كان من الصالحين أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وهابيل وأنه استحلف هابيل أن هذا دمه فحلف له وذكر أنه سأل الله تعالى أن يجعل هذا المكان يستجاب عنده الدعاء فأجابه إلى ذلك وصدقه فِي ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنه وأبا بكر وعمر يزورون هذا المكان فِي كل يوم خميس وهذا منام لو صح عن أحمد بن كثير هذا لم يترتب عليه حكم شرعي والله أعلم
وقوله تعالى فبعث الله غرابا يبحث فِي الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ذكر بعضهم أنه لما قتله حمله على ظهره سنة وقال آخرون حمله مائة سنة ولم يزل كذلك حتى بعث الله غرابين قال السدي بإسناده عن الصحابة أخوين فتقاتلا فقتل أحدهما الآخر فلما قتله عمد إلى الأرض يحفر له فيها ثم ألقاه ودفنه وواراه فلما رآه يصنع ذلك قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ففعل مثل ما فعل الغراب فواراه ودفنه