قال: سمعَ الله لِمَن حَمِدَه، فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ، وإذا صلَّى جالسًا فصلّوا جُلوسًا أجمعين" [1] ."
(1) إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن شهاب: هو الزُّهريّ.
وهو في"موطأ مالك"1/ 135، ومن طريقه أخرجه البخاري (689) ، ومسلم (411) (80) ، والنسائى في"الكبرى" (908) .
وقال البخاري بإثر هذه الرواية: قال الحميدي: قوله:"إذا صلى جلوسًا فصلوا جلوسًا": هو في مرضه القديم، ثمَّ صلى بعد ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسًا والناس خلفه قيامًا ولم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
وأخرجه البخاري (732) و (733) و (805) ، ومسلم (411) ، والترمذي (361) ، والنسائي في"الكبرى" (652) و (871) و (908) ، وابن ماجه (876) مختصرًا و (1238) من طرق عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد.
وهو في"مسند أحمد" (12074) ، و"صحيح ابن حبان" (2102) .
وأخرجه البخاري (378) من طريق حُميد الطويل، عن أنس.
قوله:"فصُرعَ"أي: سقط."فجُحِش"أي: انخدش.
قال الإمام الحازمي في"الناسخ والمنسوخ"ص 109، ونقله عنه الإمام الزيلعي في"نصب الراية": اختلف الناس في الإمام يصلي بالناس جالسًا من مرض، فقالت طائفة: يصلون قعودًا اقتداءً به، واحتجوا بحديث عائشة وحديث أنس:"إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون"، وقد فعله أربعة من الصحابة: جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأسيد بن حُضير، وقيس بن قهد.
وقال أكثر أهل العلم: يصلون قيامًا ولا يتابعونه في الجلوس، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وادعوا نسخ تلك الأحاديث بأحاديث أخرى، منها حديث عائشة في"الصحيحين": البخاري (687) ، ومسلم (418) أنه عليه السلام صلى بالناس جالسًا وأبو بكر خلفه قائم يقتدي أبو بكر بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر، وليس المراد أن أبا بكر كان إمامًا حقيقة، لأن الصلاة لا تصح بإمامين ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الإمام، وأبو بكر كان يبلغ الناس، فيسمي لذلك إمامًا.
وانظر"الرسالة"للإمام الشافعي ص 251 - 255، و"الأوسط"4/ 201 - 209 لابن النذر، و"نصب الراية"2/ 41 - 48.