إنَّ رجالاَ يكْرَهُ أحدُهُم أن يفعل هذا، وقد رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يفعلُ مثلَ ما رأيتموني فعَلْتُ [1] .
3719 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا قتادةُ، عن عِكرِمَة
عن ابنِ عباسِ، قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الشُّرب مِن فِي السِّقاء، وعن رُكوبِ الجَلاّلَة، والمُجثَّمة [2] .
(1) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، ومُسَدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.
وأخرجه البخاري (5615) و (5616) ، والنسائي (130) من طريقين عن عبد الملك ابن ميسرة، به.
وهو في"مسند أحمد" (583) ، و"صحيح ابن حبان" (1057) .
وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز الشرب قائمًا، وكرهه قوم، والأمر في حديث أبي هريرة بالاستقاء لا خلاف بين أهل العلم في أنه ليس على أحد أن يستقيء والأظهر أنه موقوف على أبي هريرة، قال المازري: والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائمًا تدل على الجواز، وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب، والحث على ما هو أولى وأكمل، وانظر"الفتح"10/ 83 - 85.
(2) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة.
وأخرجه البخاري (5629) ، وابن ماجه (3421) ، والترمذي (1929) ، والنسائي (4448) من طريقين عن عكرمة، به. واقتصر البخاري وابن ماجه على ذكر النهي عن الشرب من فم السقاء.
وهو في"مسند أحمد" (1989) ، و"صحيح ابن حبان" (5316) (5399) .
قال الخطابي:"المجثمة"هي المصبورة، وذلك أنها قد جُثِّمت على الموت أي: حُبست عليه، بأن تُوثق وتُرمى حتى تموت، وأصل الجثوم في الطير، يقال: جثم الطائر وبرك البعير، وربضت الشاة، وبين الجاثم والمجثَّم فرق، وذلك أن الجاثم من الصيد يجوز لك أن ترميه حتى تصطاده، والمجثَّم هو ما ملكته فجثَّمته وجعلتَه غرضًا ترميه حتى تقتله، وذلك محرَّم. =