1 -باب ما جاء في الهجرة وسكنى البَدوِ
2477 - حدَّثنا مُؤمل بن الفَضل، حدَّثنا الوليد -يعني ابنَ مُسلم- عن الأوزاعيّ، عن الزهري، عن عطاء بن يزيدَ
عن أبي سعيد الخدري: أن أعرابيًا سأل النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- عن الهجرة، فقال:"وَيحَكَ! إن شأن الهجرةِ شديدٌ فهل لك من إبلٍ؟"قال: نعم، قال:"فهل تؤدي صدقتها؟"قال: نعم، قال:"فاعمل من وراء البحار؛ فإن الله لن يَتِركَ مِن عملِك شيئًا" [1] .
2478 - حدَّثنا أبو بكر وعثمانُ ابنا أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا شريكٌ، عن المِقدام بن شُريحٍ، عن أبيه، قال:
سألت عائشةَ، عن البَدَاوة، فقالت: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يبْدو إلى هذه التِّلاع، وإنه أراد البَدَاوة مرةً، فأرسل إليَّ ناقةً مُحرَّمة من إبل
(1) إسناده صحيح. وقد صرح الوليد بن مسلم بسماعه في كل طبقات الإسناد عند مسلم وغيره.
وأخرجه البخاري (1452) ، ومسلم (1865) ، والنسائي في"الكبرى" (7739) ، و (8646) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وهو في"مسند أحمد" (11105) ، و"صحيح ابن حبان" (3249) .
قال الخطابي: وقوله:"لن يترك"معناه: لن يَنقُصَك، ومن هذا قوله تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 35] ، والمعنى: أنك قد تدرك بالنية أجر المهاجر وإن أقمتَ من وراء البحار، وسكنت أقصى الأرض.
وفيه دلالة على أن الهجرة إنما كان وجوبها على من أطاقها دون من لا يقدر عليها.