قال أبو داود: عشرونَ نَفْسًا من أصحابِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أقلّ أو أكثر لَبِسُوا الخز [1] .
4040 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلَمةَ، عن مالكٍ، عن نافعِ
عن عبدِ الله بنِ عُمر: أن عمر بنَ الخطاب رأى حُلَّةً سِيراء عند باب المسجد تُباع، فقال: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، لو اشتريتَ هذه فلبستَها يوم
= المكسورة والراء الخفيفة، وهو الفرج. وكذا هو في معظم الروايات من (صحيح البخاري"، ولم يذكر عياض ومَن تبعه غيرَه، وأغرب ابن التين، فقال: إنه عند البخاري بالمعجمتين، وقال ابن العربي: هو بالمحجمتين تصحيف، وإنما روياه بالمهملتين، وهو الفرج، والمعنى يستحلوُّن الزنى."
وأخرجه دون قوله:"الخز"أو"الحِرَ"ابن حبان (6754) ، والطبراني في"الكبير" (3417) ، وفي"مسند الشاميين" (588) ، وتمام بن محمد في"مسند المقلين" (8) ، والبيهقي 10/ 221، والمزي في"تهذيب الكمال"في ترجمة عطية بن قيس، من طريق هشام بن عمار، بإسناد البخاري.
و"الخز"المقصود بالنهي عنه هو الثوب الذي جميعه حرير، فقد أخرج الإِمام أحمد في"مسنده" (2856) و (2857) عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الثوب المُصمت حريرًا. والمصمت هو الذي جميعه حرير، لا يخالطه فيه قطن ولا غيره. وسيأتي عند المصنف من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا:"لا تركبوا الخز ولا النمار".
وأما"الخز"الذي لبسه غيرُ واحد من الصحابة، فهو الثوب الذي اتخذ من وبر ذكر الأرنب. قال في"المصباح"ومثله في"المُغرب": الخز اسم دابة، ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزًا. والخُزَز كصُرَد ذكر الأرانب. قال في"القاموس": ومنه اشتق الخَزُّ.
وهذا النوع من"الخز"هو الذي عناه ابن العربي بقوله:"الخز"بالمعجمتين والتشديد مختلف فيه، والأقوى حله، وليس فيه وعيد ولا عقوبة بإجماع.
(1) مقالة أبي داود هذه أثبتناها من (هـ) .