3500 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمةَ، عن مالك، عن عبد الله بن دينار
عن ابن عمر: أن رجلًا ذكر لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أنه يُخْدَعُ في البيع، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم:"وإذا بايعتَ فقل: لا خِلابَة"فكان الرجلُ إذا بايع يقولُ: لا خِلابَةَ [1] .
(1) إسناده صحيح.
وهو في"موطأ مالك"2/ 685.
وأخرجه البخاري (2117) ، ومسلم (1533) ، والنسائي (4484) من طريق عبد الله بن دينار، به.
وهو في"مسند أحمد" (5036) و (5970) ، و"صحيح ابن حبان" (5051) .
قال الخطابي: الخلابة مصدر خلبتُ الرجل: إذا خدعتهَ، وأخلُبه خلبًا وخلابة، قال الشاعر:
شر الرجال الخالب المخلوب
قال التوربشتي: لقنه النبي - صلَّى الله عليه وسلم - هذا القول ليتلفظ به عند البيع ليطلع به صاحبه على أن ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة فيهن ليرى له كما يرى لنفسه، وكان الناس في ذلك أحقاء لا يغبنون أخاهم المسلم، وكانوا ينظرون له كما ينظرون لأنفسهم.
وقال الخطابي: ويستدل بهذا الحديث على أن الكبير لا يحجر عليه، إذ لو كان إلى الحجر عليه سبيل، لحجر عليه ولأمر أن لا يبايع ولم يقتصر على قوله:"لا خلابة".
قال الخطابي: والحجر على الكبير إذا كان سفيهًا مفسدًا لماله واجب كهو على الصغير، وهذا الحديث إنما جاء في قصة حبان بن منقذ ولم يذكر صفة سفه ولا إتلافًا لماله، وإنما جاء أنه كان يُخدع في البيع، وليس كل غبن في شيء يجب أن يحجر عليه، وللحجر حدٌّ فإذا لم يبلغ ذلك الحدَّ لم يستحق الحجر.
وقد اختلف الناس في تأويل هذا الحديث: فذهب بعضهم إلى أنه خاصٌّ في أمر حَبَّان بن منقذ، وأن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - جعل هذا القول شرطًا له في بيوعه ليكون له الرد به إذا =