2631 - حدَّثنا أبو صالحٍ مَحبوبُ بيب مُوسى، أخبرنا أبو إسحاقَ الفَزَاريُّ، عن موسى بن عُقبةَ، عن سالمِ أبي النَّضْر مولى عُمر بن عُبيد الله -يعني ابنَ مَعمرٍ- وكان كاتبًا له قال: كتب إليه عبدُ الله بن أبي أوفَى حين خرج إلى الحروريَّة: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في بعضِ أيامه التي لقي فيها العدوَّ قال:"يا أيَّها الناسُ، لا تَتَمَنَّوا لِقاءَ العدوِّ، وسَلُوا اللهَ العافيةَ، فإذا لقيتُموهم فاصبِروا، واعلَمُوا أن الجنةَ تحتَ ظِلالِ السيُّوفِ". ثم قال:"اللهم مُنزِلَ الكتابِ، مُجْرِيَ السَّحابِ، وهازِم الأحزَاب، اهزِمهُم وانصُرنا عليهم" [1] .
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي صالح محبوب بن موسى، فهو صدوق لا بأس به، وهو متابع. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث صاحب كتاب السير، والحديث عنده فيه برقم (508 - 510) .
وأخرجه البخاري (2818) و (2833) و (2933) و (2966) ، ومسلم (1742) من طريق موسى بن عقبة، بهذا الإسناد.
وهو في"مسند أحمد" (19114) .
وأخرج قصة الدعاء منه فقط البخاري (4115) و (6392) ، ومسلم (1742) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى.
قال ابن بطال: حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر، وهو نظير سؤال العافية من الفتن، وقد قال الصديق: لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أبتلى فأصبر.
وقال غيره: إنما نهي عن تمني لقاء العدو، لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفوس، والوثوق بالقوة، وقلة الاهتمام بالعدو، وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم. قاله في"الفتح"6/ 156.
قال الخطابي: ومعنى ظلال السيوف الدنو من القِرْنِ حتى يعلوه ظل سيفه لا يولي عنه ولا يفر منه، وكل شيء دنا منك، فقد أظلك قال الشاعر:
ورنقَّت المنيةُ فهي ظلٌّ ... على الأقران دانية الجناح =