355 -حدَّثنا محمَّد بن كثير العَبديُّ، أخبرنا سفيان، حدَّثنا الأَغَرُّ، عن خليفة بن حُصَين
عن جدّه قيس بن عاصم، قال: أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أُريدُ الإسلامَ، فأَمَرَني أن أغتَسِلَ بماءٍ وسِدرٍ [1] .
356 -حدَّثنا مَخلَد بن خالد، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، قال: أُخبِرتُ عن عُثَيم بن كلَيب، عن أبيه
(1) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأغر: هو ابن الصبَّاح التميمي.
وأخرجه الترمذي (611) ، والنسائي في"الكبرى" (191) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.
وهو في"مسند أحمد" (20611) ، و"صحيح ابن حبان" (1240) .
قال في"المغني"1/ 275.
وقد أخذ بظاهر هذا الحديث الإمام أحمد، فأوجب الغسل على الكافر إذا أسلم وهو مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر، وقال أبو بكر: يستحب الغسل وليس بواجب إلا أن يكون قد وجدت منه جنابة زمن كفره فعليه الغسل إذا أسلم سواء قد اغتسل في زمن كفره أو لم يغتسل، وهذا مذهب الشافعي.
ولم يوجب عليه أبو حنيفة الغسل بحال، لأن العدد الكثير والجمِّ الغفير أسلموا، فلو أُمِرَ كل مسلم بالغسل، لنقل نقلًا متواترًا أو ظاهرًا، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن، قال: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك فأعلمهم أن عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، ولو كان الغسل واجبًا، لأمرهم به، لأنه أول واجبات الإسلام.