3905 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيبةَ ومُسَدَّدٌ -المعنى- قالا: حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ الله بنِ الأخنَسِ، عن الوليدِ بنِ عبدِ اللهِ، عن يوسفَ بنِ ماهَكَ
= وحديث عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه عند الطيالسي (382) ، والبزار (1873) ، و (1931) ، وأبو يعلى (5408) وأبو القاسم البغوي في"الجعديات" (2017 - 2039) ، والطبراني في"الكبير" (10005) ، وفي"الأوسط" (1453) بلفظ: من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد -صلَّى الله عليه وسلم- ومثل هذا في حكم المرفوع، لأنه لا يقال من قِبَل الرأي كما قال الحافظ في"الفتح"10/ 217. وإسناده صحيح. وجاء عند بعضهم زيادة الساحر أيضًا.
وأخرج مسلم (2230) من حديث صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال:"من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". وهو في"مسند أحمد" (16638) ، وهذا الحديث فيه ذكر السؤال وحسب الذي قد يقترن بالتصديق، وقد لا يقترن به. وحديثنا فيه ذكر التصديق، ومن هنا اختلف حُكم كلٍّ منهما.
قال الحافظ في"الفتح"10/ 217: والوعيد جاء تارة بعدم قبول الصلاة، وتارة بالتكفير، فيحمل على حالين من الآتي، أشار إليه القرطبي.
وقال الخطابي في"الغنية عن الكلام وأهله"ص 24: والعلة الموجبة للحكم بالكفر ليست إلا اعتقاد أنه مشارك الله تعالى في علم الغيب، مع أنه يقع في الغالب غير مصحوب بهذا الاعتقاد، ولكن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
قال الخطابي: الكاهن: هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن، وكان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرًا من الأمور، فمنهم من كان يزعم أن له رَئيًا من الجن وتابعة تلقي إليهم الأخبار، ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه، وكان منهم من يُسمى عرافًا وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كالشيء يسرق، فيعرف المظنون به السرقة، وتتهم المرأة بالزنى، فيعرف من صاحبها ونحو ذلك من الأمور، ومنهم من كان يُسمي المنجم كاهنًا، فالحديث يشتمل على النهي عن إتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم، وتصديقهم على ما يدعونه من هذه الأمور.