قال أبو داود: رواه يحيى بنُ أيوب، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن شُرَحبِيلَ، عن جابرِ. قال أبو داود: وهو شرحبيلُ، يعني رجلًا مِن قومي، كأنهم كرهوه، فلم يُسَمُّوه.
4814 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ الجرَّاح، حدَّثنا جرِيرُ، عن الأعمشِ، عن أبي سُفيانَ
عن جابر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال:"من أبْليَ بلاءَ فذكره، فقد شكرَهُ، وإن كتمَهُ فقد كفَرَه" [1] .
4815 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ -يعني ابن محمَّد- عن زيدِ -يعني ابنَ أسلَم- عن عطاء بن يَسَارِ
(1) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع.
وانظر ما قبله.
قال الخطابي: الإبلاء: الانعام، ويقال: أبليت الرجل، وأبليت عنده بلاءً حسنًا، قال زهير: فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو.
وفي هامش"مختصر المنذري"، قوله:"من أبليَ بلاءَ"، أي: من أُنعم عليه نعمةٌ.
والبلاء: في الخير والشر؛ لأن أصله الاختبار، وأكثر ما يستعمل في الخير مقيدًا. قال الله سبحانه وتعالى: {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا} [الأنفال: 17] ، وأما في الشر: فقد يطلق. قال صاحب"الأفعال": بلاه الله بالخير والشر.
وقال ابن قتيبة: أبلاه الله بلاءً حسنًا. وبلاه يبلوه: أصابه بشر.
وقال أبو الهيثم: النبلاء يكون حسنًا، ويكون سيئًا. وأصله: المحنة، واللهُ يبلي عبده بالجميل ليمتحن شكره، ويبوه بالبلوى التي يكرهها ليمتن صبره. فقيل للحسن بلاءً، وللسيىء بلاءً.