كذا وكذا، وكنتُ غلامًا حافظًا، فحَفِظتُ من ذلك قرآنًا كثيرًا، فانطَلَقَ أبي وافِدًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نَفَرٍ من قومِه، فعلمَهم الصَّلاة، وقال:"يَؤُمُّكُم أقرَؤُكم"فكنتُ أقرَأَهم لِمَا كنتُ أحفَظُ، فقدّموني، فكنتُ أؤُمهم وعليَّ بُرْدةٌ لي صغيرة صفراءُ، فكنتُ إذا سجدتُ تكشَّفَت عنِّي، فقالت امرأة من النساء: وارُوا عنَّا عَورةَ قارئكم، فاشتَرَوا لي قميصًا عُمانيًا، فما فَرِحتُ بشيءٍ بعدَ الإسلام فَرَحي به، فكنتُ أؤمُّهم وأنا ابنُ سبعِ سنين، أو ثمانِ سنين [1] .
(1) إسناده صحيح. حماد: هو ابن سلمة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
وأخرجه البخاري (4302) ، والنسائي في"الكبرى" (866) و (1612) من طريقين عن أيوب، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة.
وهو في"مسند أحمد" (20333) .
وانظر ما بعده.
وقوله: كنا بحاضر. الحاضر: القوم النزول على ما يقيمون به، لا يرحلون عنه، وربما جعلوه اسمًا لمكان الحضور، يقال: نزلنا حاضر بني فلان، فهو فاعل بمعنى مفعول.
وفي الحديث دليل لما قاله الحسن البصري والشافعي وإسحاق بن راهويه من أنه لا كراهة في إمامة المميز، وكرهها مالك والثوري، وعن أحمد وأبى حنيفة روايتان والمشهور عنهما الأخرى في النوافل دون الفرائض.
وقال العيني فى"شرح الهداية"2/ 344 تعليقًا على قول صاحب"الهداية": وأما الصبى فلأنه متنفل، أي: وأما عدم جواز الاقتداء بالصبى، فلأنه متنفل، والذي يقتدي به مفترض، فلا يجوز اقتداء المفترض بالمنتفل، لأن صلاة الإمام متضمنة صلاة المقتدي صحة وفسادًا لقوله عليه السلام:"الإمام ضامن"ولا شك أن الشيء إنما يتضمن ما هو دونه لا ما هو فوقه، فلم يجز اقتداء البالغ بالصبي لهذا، وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأحمد وإسحاق، وفي النفل روايتان، وقال ابن المنذر: وكرهها=