حتى ذكر عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم:"إلا يَحِلُّ سَلفٌ وبَيْعٌ، ولا شرطانِ في بَيعٍ، ولا رِبحُ ما لم يُضمَن، ولا بيعُ ما ليسَ عندك" [1] .
(1) إسناده حسن. أيوب: هو ابن أبي تيمة السختياني، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن عُلَيَّه. والمقصود بقوله في الإسناد: عن أبيه: هو عبد الله ابن عمرو بن العاص، لأن شعيبًا إنما يروي عن جده عبد الله بن عمرو إذ مات أبوه محمد وهو صغير، فكفله جده، وعنه روى الحديث، وما جاء في هذا الإسناد من قوله: حتى ذكر عبد الله بن عمرو يؤيد ذلك، لأنه بيان لقوله: عن أبيه، لا أن شعيبًا يرويه عن أبيه محمد ومحمد يرويه عن عبد الله بن عمرو، ومما يؤكد ذلك أن أحدًا ممن خرج الحديث لم يزد في الإسناد على قوله عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. والله أعلم.
وأخرجه ابن ماجه (2188) ، والترمذي (1278) ، والنسائي في"المجتبى" (4611) و (4629 - 4631) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن
عمرو بن العاص. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في"مسند أحمد" (6628) .
وأخرجه النسائي في"الكبرى" (5010) ، وابن حبان (4321) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. ونقل المزي في"التحفة" (8885) أن النسائي قال فيه: هذا الحديث حديث منكر، وهو عندي خطأ، والله أعلم.
قلنا: قد روى هذا الحديث الحاكم 4/ 17: من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن يزيد بن زُريع، حدَّثنا عطاء الخراساني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص.
قال الخطابي: أما الحديث الأول وقوله:"لا يحل سلف وبيع"فهو من نوع ما تقدم بيانه فيما مضى من نهيه عن بيعتين في بيعة، وذلك مثل أن يقول: أبيعك هذا العبد بخمسين دينارًا على أن تسلفني ألف درهم في متاع أبيعه منك إلى أجل، أو يقول: أبيعك بكذا على أن تقرضني ألف درهم، ويكون معنى السلف: القرض، وذلك فاسد لأنه إنما يقرضه على أن يُحابيه في الثمن، فيدخل الثمن في حدِّ الجهالة، ولأن كل قرض جر نفعًا فهو ربا. =