فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 1363

فالإسلام جاء بتوحيد العبادة بالذات الواجب الوجود ، الذي يحتم العقل والفطرة وجوده وهو الله . والآيات القرآنية تدل دلالة صريحة في نفي تعدد الآلهة-- لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا-- ، أي جاءت الآيات في نفي تعدد المعبودات ، وفي حصر العبادة بالإله الواحد وهو الله ، أي جاءت بأن المعبود واحد هو الذات الواجب الوجود .

و"اله"في اللغة ليس لها إلا معنى واحد هو المعبود ، وليس لها أي معنى شرعي غير ذلك . فلا اله ، معناها في اللغة وفي الشرع ، لا معبود . وإلا الله ، معناها في اللغة ، وفي الشرع ، الذات الواجب الوجود ، وهو الله . وعلى هذا فيكون المراد من الشهادة الأولى في الإسلام ، ليس شهادة بوحدانية الخالق فحسب ، كما يتوهم الكثيرون ، وإنما المراد من الشهادة هو أن يشهد أنه لا معبود إلا الله الواجب الوجود ، حتى يفرد وحده بالعبادة والتقديس ، وتنفى نفيًا قاطعًا العبادة عن أي شيء غير الله .

ومن هنا كان الاعتراف بوجود الله غير كاف في الوحدانية ، بل لا بد من وحدانية الخالق ، ووحدانية المعبود ، لأن معنى لا إله إلا الله هو لا معبود إلا الله ، ولذلك كانت شهادة المسلم بأنه لا إله إلا الله ، ملزمة له قطعًا بالعبادة لله ، وملزمة له بإفراد العبادة بالله وحده . فالتوحيد هو توحيد التقديس بالخالق ، أي توحيد العبادة بالله الواحد الأحد .

من كتاب الفكر الاسلامي لمحمد محمد اسماع

شروط لا إله إلا الله

شروط لا إله إلا الله ذكر العلماء لكلمة الإخلاص شروطا سبعة , لا تصح إلا إذا اجتمعت , واستكملها العبد , والتزمها بدون مناقضة لشيء منها , وليس المراد من ذلك عد ألفاظها وحفظها ؟ فكم من عامي اجتمعت فيه , والتزمها ولو قيل له عددها لم يحسن ذلك وكم حافظ لألفاظها يجري فيها كالسهم , وتراه يقع كثيرا فيما يناقضها .

وهذه الشروط مأخوذة بالتتبع والاستقراء , وقد نظمها الشيخ حافظ الحكمي - رحمه الله - بقوله: العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه ونظمها بعضهم بقوله: علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها وأضاف بعضهم شرطا ثامنا ونظمه بقوله: وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأوثان قد ألها وهذا الشرط مأخوذ من قوله - صلى الله عليه وسلم -: من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه .

هذه هي الشروط السبعة مع زيادة الشرط الثامن على وجه الإجمال , وإليك تفصيلها: والمراد به العلم بمعناها نفيا وإثباتا , وما تستلزمه من عمل , فإذا علم العبد أن الله - عز وجل - هو المعبود وحده , وأن عبادة غيره باطلة وعمل بمقتضى ذلك العلم - فهو عالم بمعناها .

وضد العلم الجهل ؟ بحيث لا يعلم وجوب إفراد الله بالعبادة , بل يرى جواز عبادة غير الله مع الله , قال تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وقال: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أي من شهد بلا إله إلا الله وهم يعلمون بقلوبهم ما نطقوا به بألسنتهم , وقال تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وقال تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ وقال: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ وقال: وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ وفي الصحيح عن عثمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة - اليقين: وهو أن ينطق بالشهادة عن يقين يطمئن قلبه إليه , دون تسرب شيء من الشكوك التي يبذرها شياطين الجن والإنس , بل يقولها موقنا بمدلولها يقينا جازما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت