فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1363

والإعراض من صفات الكافرين: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ} (سورة الأحقاف: 3) ، {وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} (سورة القمر:2) .

مفاسد الإعراض عن دين الله:

1.أنه سبب المصائب والبلايا: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} (سورة النساء: 61-62) ، وقال: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} (سورة المائدة: 49) .

2.الإعراض سبب لفساد النفس، بل وفساد العالم: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ} (سورة آل عمران: 63) .

3.الضنك والقلق في الدنيا، والعذاب الشديد في الآخرة: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (سورة طه: 124) .

4.أن المعرض يُشبه أقبح وأبلد الحيوانات، وهو الحمار حال نفرته: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ* كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ} (سورة المدثر: 49-51) .

وغيرها من العقوبات والمفاسد العاجلة والآجلة، مع كونه كفرًا بالله، وكفى بذلك إثمًا مبينًا..

ومن النواقض العملية لـ (لا إله إلا الله) في جانب التوحيد:

مظاهرة المشركين وتوليهم وإعانتهم على المسلمين:

وذلك أن ذلك مخالف لما يجب أن يكون عليه المسلم تجاه الكفار؛ لأنهم أعداء الله ورسوله.. ونذكر أمثلة من موالاة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين؛ لأن البلوى عمت بذلك في هذا الزمن، وحصل خلط شديد، وتداخل رهيب، فيما يخص عقيدة الولاء والبراء، فمن ذلك:

1.الإقامة ببلاد الكفار حبًا ورغبةً في صحبتهم فيرضى دينهم ويمدحهم عليه، أو يرضيهم بعيب المسلمين، فهذا كافر عدو لله ورسوله، كما قال -عز وجل-: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} (سورة آل عمران: 28) ..

2.من أطاع الكفار في التشريع، والتحليل والتحريم، فأظهر موافقتهم على ذلك، فهو خارج عن الملّة قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} (سورة آل عمران: 100) .. وقال -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ} (سورة آل عمران: 149) . وقال -تعالى-: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} (سورة الأنعام: 121) . فصرح بأنهم مشركون في طاعة أولئك الكفار، حينما وافقوهم في تحليل أو تحريم.

ومن ذلك التجنس بجنسية الدول الكافرة رغبة في بلاد الكفار، وانتماء إليهم، ورضى بأحكامهم الطاغوتية، وتبعية لأنظمتهم الوضعية، فهذا لا شك أن فاعله خارج من الإسلام..

لكن هناك ظروف أخرى تدفع كثيرًا من الناس إلى أخذ الجنسية من الدول الكافرة، فلا يعد ذلك من الكفر؛ لأسباب ودوافع وملابسات، يمكن الاطلاع عليها في مواطنها..

3.التشبه المطلق بهم، أو التشبه بهم فيما يوجب الكفر والخروج عن الملة.. لأن المشابهة الكلية في الظاهر تدل على حب في الباطن، وتعظيم لما هم عليه من تلك المظاهر... وليس المقصود أن كل من تشبه بهم في أمر ما يعد كافرًا، بل المقصود أن يتشبه بهم فيما يناقض العقيدة، أما التشبه في أمور نادرة فهذا من المعاصي.. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- عند حديث: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) )7 قال: (فقد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا لهم كان حكمه كذلك.. وبكل حال يقتضي تحريم التشبه) 8

من أمثلة التشبه:

قال القاضي عياض: (وكذلك نكفِّر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان صاحبه مصرحًا بالإسلام مع فعله ذلك، كالسعي إلى الكنائس والبيع مع أهلها بزيهم، من شد الزنانير، وفحص الرؤوس، فقد أجمع المسلمون أن هذا الفعل لا يوجد إلا من كافر) 9.

وكذلك من التشبه لبس الصليب وتعليقه على الصدر أو أي مكان، أو رفعه في أي مكان مع الرضى بالانتساب إليهم، والإصرار على ذلك، فهذا كله من الكفر..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت