فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 1363

الرِّدَّة هي الرجوع عن الإسلام كليًا أوجزئيًا بإنكار ما هو معلوم من الدين ضرورة، بنفي ما أثبته الله ورسوله، أوإثبات ما نفاه الله ورسوله، وتكون بالفعل، والترك، والنطق، والاعتقاد، والشك، جادًا كان المرتد أم هازلًا.

وبلفظ آخر أن يرتكب الإنسان ناقضًا من نواقض الإسلام.

قال الكاساني الحنفي المتوفي 587: (أما ركن الردة فهو إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإيمان، إذ الردة عبارة عن الرجوع عن الإيمان) .

وقال الصاوي المالكي المتوفى 1241هـ في"الشرح الصغير": (الردة كفر مسلم بصريح من القول، أوقول يقتضي الكفر، أوفعل يتضمن الكفر) .

وقال الشربيني الشافعي المتوفى 977هـ في"مغني المحتاج": (الردة هي قطع الإسلام بنية أوفعل، سواء قاله استهزاءً أوعنادًا أواعتقادًا) .

وقال البهوتي الحنبلي المتوفى 1050هـ في"كشَّاف القناع": (المرتد شرعًا الذي يكفر بعد إسلامه نطقًا، أواعتقادًا، أوشكًا، أوفعلًا) .

أدلة كفر المرتد

كثيرة جدًا، منها:

• ... قوله تعالى:"ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون".

• ... قوله تعالى:"ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم".

• ... وقوله:"إن الله لا يغفر أن يُشرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".

• ... وقوله:"إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلًا".

• ... وقوله:"ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين".

• ... وقوله:"من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم. ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين"، فلم يستثن إلا المكره من الكفر.

• ... وقال عن كفر المنافقين الذين يتظاهرون بالإسلام ويبطنون الكفر:"ولا تصلِّ على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون".

• ... وقال مميزًا المنافقين على إخوانهم الكافرين لعظيم ضررهم على الإسلام والمسلمين:"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا".

• ... وقوله تعالى:"كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق.. أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".

• ... وقال عن كفر تاركي الصلاة:"ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين. ولم نك نطعم المسكين. وكنا نخوض مع الخائضين. وكنا نكذب بيوم الدين".

• ... وقال عن المنافقين:"ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون".

حكم المرتد

(أ ) في الدنيا

1.يُفرَّق بينه وبين زوجته، فإن تاب قبل انقضاء عدتها رجعت إليه، وإن انقضت عدتها قبل أن يتوب تبيَّن فسخ النكاح منذ ارتداده، سواء كانت ردته قبل الدخول بها أوبعد الدخول.

2.يُمنع من التصرف في ماله، وينفق منه على عياله، وتقضى ديونه.

3.لا يرث، ولا يورث، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ"، ويكون ما تركه فيئًا لبيت مال المسلمين، ومن أهل العلم من قال لورثته.

قال القرطبي عن ميراث المرتد: (قال علي بن أبي طالب، والحسن، والشعبي، والحَكَم، والليث، وأبوحنيفة، وإسحاق بن رَاهَوَيْه: ميراث المرتد لورثته من المسلمين، وقال مالك، وربيعة، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأبو ثور: ميراثه في بيت المال) .

والراجح ما ذهب إليه مالك والشافعي ومن وافقهما أن ميراثه لبيت مال المسلمين، للحديث:"لا يرث المسلمُ الكافرَ.."، وينفق على عياله من بيت مال المسلمين.

4.يُقتل المرتد من غير استتابة إن قُدِر عليه، إذا كانت ردته مغلظة، لأن الردة تنقسم إلى قسمين:

• ... مغلظة، وهي ما تكون مصحوبة بمحاربة الله، ورسوله، وأوليائه من العلماء العاملين، وعداوتهم، والمبالغة في الطعن في الدين، والتشكيك في الثوابت.

• ... ومجردة، وهي التي لم تصحب بمحاربة ولا عداوة ولا طعن وتشكيك في الدين، وكل الآثار التي وردت في استتابة المرتد متعلقة بالردة المجردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت