فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1363

هكذا حذر الله من الكفار:أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [14] } [سورة الملك] . ولكي يطمئن قلبك؛ فانظر إلى التاريخ في القديم والحديث، وما فعله الكفار في الماضي، وما يفعلونه في هذه الأيام، وما قد يفعلونه مستقبلًا . ورحم الله ابن القيم عندما عقد فصلًا، فقال:'فصل: في سياق الآيات الدالة على غش أهل الذمة للمسلمين، وعداوتهم وخيانتهم، وتمنيهم السوء لهم، ومعاداة الرب تعالى لمن أعزهم، أو والاهم، أو ولاّهم أمر المسلمين' [أحكام أهل الذمة 1/238] .

5-إن الناس في ميزان الولاء والبراء على ثلاثة أصناف:

فأهل الإيمان والصلاح: يجب علينا أن نحبهم ونواليهم .

وأهل الكفر والنفاق: يجب بغضهم والبراءة منهم.

وأما من خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا: فالواجب أن نحبهم ونواليهم لما لهم من إيمان، وفي الوقت نفسه نبغضهم ونعاديهم لما تلبسوا به من معاصٍ وفجور . وذلك لأن الولاء والبراء من الإيمان، والإيمان عند أهل السنة ليس شيئًا واحدًا لا يقبل التبعيض والتجزئة، فهو يتبعض لأنه شعب متعددة كما جاء في الحديث .

6-موالاة الكفار ذات شعب متعددة، وصور متنوعة: وكما قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله:'مسمى الموالاة يقع على شعب متفاوتة، منها ما يوجب الردة وذهاب الإسلام بالكلية.. ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات' [الدرر السنية 7/159] .

فمن شعب موالاة الكفار، التي توجب الخروج من الملة:

مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين: كما قال سبحانه:...وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ... [51] } [سورة المائدة] .

ومنها:عدم تكفير الكفار، أو التوقف في كفرهم، أو الشك فيه، أو تصحيح مذهبهم [انظر الشفا لعياض 2/1071] : فما بالك بحال من يدافع عنهم، ويصفهم بأنهم إخواننا في الإنسانية - إن كانوا ملاحدة، أو وثنيين - ، أو 'أشقاؤنا' - إن كانوا يهودًا أو نصارى - فالجميع في زعمهم على ملة إبراهيم عليه السلام!

7-من أعظم ثمرات القيام بهذا الأصل:

تحقيق أوثق عرى الايمان، والفوز بمرضاة الله، والنجاة من سخط الجبار جل جلاله: كما قال سبحانه:تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ [80] وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [81] } [سورة المائدة] ..

ومن ثمرات القيام بالولاء والبراء: السلامة من الفتن: قال سبحانه:وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [73] } [سورة الأنفال] . يقول ابن كثير: 'أي إن تجانبوا المشركين، وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت فتنة في الناس، وهو التباس واختلاط المؤمنين بالكافرين، فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل' [ تفسير ابن كثير 2/316] .

ومن ثمرات تحقيق هذا الأصل: حصول النعم والخيرات في الدنيا، والثناء الحسن في الدارين: كما قال أحد أهل العلم: 'وتأمل قوله تعالى في حق إبراهيم عليه السلام: فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا [49] وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [50] } [سورة مريم] . فهذا ظاهر أن اعتزال الكفار سبب لهذه النعم كلها، ولهذا الثناء الجميل...' [ من كتاب منهاج الصواب في قبح استكتاب أهل الكتاب ص 52 ، وانظر اضواء البيان للشنقيطي 2/485] .

وهذا أمر مشاهد معلوم، فأعلام هذه الأمة ممن حققوا هذا الأصل قولًا وعملًا، لا زلنا نترحم عليهم، ونذكرهم بالخير، ولا يزال لهم لسان صدق في العالمين، فضلًا عن نصر الله لهم، والعاقبة لهم، فانظر مثلًا إلى موقف الصديق رضي الله عنه من المرتدين ومانعي الزكاة، عندما حقق هذا الأصل فيهم، فنصره الله عليهم، وأظهر الله بسببه الدين.. وهذا إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله يقف موقفًا شجاعًا أمام المبتدعة في فتنة القول بخلق القرآن، فلا يداهن، ولا يتنازل، فنصر الله به مذهب أهل السنة، وأخزى المخالفين، وهذا صلاح الدين الأيوبي رحمه الله يجاهد الصليبيين - تحقيقًا لهذا الأصل - فينصره الله عليهم، ويكبت القوم الكافرين، والأمثلة كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت