فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 1363

صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم صالح الكفار سواء مع قريش أو يهود المدينة أو بعض قبائل العرب ولكن: ليس بتنازلات عقدية وشروط تضاد الإسلام . وهنا نسأل من استدل بذلك:

هل صالح الرسول صلى الله عليه وسلم الكفار على إبقائهم في بلادهم دائما ومطلقا ؟ وهل صالحهم على إلغاء الجهاد ؟ وهل صالحهم على إنهاء حالة البغضاء و العداوة معهم . وهل صالحهم على تمكينهم من أراض إسلامية اغتصبوها ؟ وهل صالحهم على سيطرتهم على رقاب المسلمين ؟ .

وهل صالحهم على عدم تعرضه لديانة الكفار وآلهتهم ، وإذا كان لم يقبل ذلك منهم والدعوة في بدايتها في مكة ( كما صح ذلك في السيرة ) لما عرضت عليه قريش أن يترك سب دينها وآلهتها مقابل أن يعطوه السيادة أو الملك أو المال ومع ذلك لم يقبل وهو في أمس الحاجة لمهادنتهم ، فكيف يقبل ذلك وهو في دولة ذات شوكة وقوة ! . وهل صالحهم على أن لهم حق حكم المسلمين المستضعفين في مكة بشريعة الكفار ، أو أن تبقى زمام الكعبة بأيديهم كيف شاؤا ، ولو كانت قريش تخطط لقتل المسلمين هل كان يصالحهم ؟ وهو الذي بايع الصحابة في الحديبية تحت الشجرة لما قيل إن عثمان رضي الله عنه قُتل ، فأصبح القتل مانعا من المصالحة . ولو كانت قريش تنتهك أعراض المسلمين ، وتخطط لهدم الكعبة وبناء أصنام العزى وهبل ومناة الثالثة الأخرى هل كان يصالحهم ؟ .

وهل يصح صلح يمكّن اليهود من المقام في جزيرة العرب باسم السياحة أو إدارة اقتصادهم وأموالهم وشركاتهم وتمكينهم من إقامة معابد لهم ؟ .

إن من تأمل الإجابة على هذه الأسئلة يدرك بعين البصيرة شناعة ما يُسمى بالصلح والتطبيع مع اليهود ومضادته المضادة الصريحة للإسلام .

ونناقشهم أيضا في أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل قريشا قتال طلب فقد ذهب إليهم في أرضهم ثم صالحهم ، فصلحه معهم في حكم جهاد الطلب فهو صلح طلب ، بخلاف قتال اليهود اليوم فهو جهاد دفع ، وأحكام جهاد وصلح الطلب يختلف عن جهاد وصلح الدفع فكيف يُقاس هذا على هذا ؟ .

ونناقشهم أيضا ونقول هاتوا دليلا على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء الراشدين صالحوا كفارا على التنازل لهم عن أرض إسلامية ؟ .

وهاتوا دليلا على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء الراشدين صالحوا كفارا سيطروا على أرض إسلامية فصالحوهم على أن يأخذ المسلمون جزءا من هذه الأرض التي سيطر عليها الكفار ليقيموا عليها حكما علمانيا ديمقراطيا لا دينيا ؟ .

ويقال لهم هل تجوز المصالحة بهدف إقناع الشعب اليهودي أن العرب لا يرفضونهم ولا يكرهونهم كما جاء في حيثيات إحدى المبادرات . وهل هدف المصالحة الإثبات لليهود أننا نحبهم ، أليس هذا يصادم القرآن والسنة والإجماع لأنه صلح يريد إزالة العداوة والبغضاء بين المسلمين واليهود .

ثم ما حكم الصلح لو كان ركونا للدنيا وكراهية لجهاد الدفع ؟ وما حكم الصلح لو كان ينتج عنه دولة علمانية لا دينية في الأراضي التي سوف ينسحب منها يهود إن صدقوا في الانسحاب ؟

وهل من المناسب أن يُفرض التطبيع الآن بعد أن اشتد رعبهم وهلعهم وبعد أن قويت شوكة إخواننا المجاهدين وفقهم الله في فلسطين ؟

وما حكم الصلح إذا كان فيه شروط باطلة تخالف أصول العقيدة .

ثم يقولون إن الضرورة أباحت الصلح ! فنقول وهل تبيح الضرورة الكفر والشرك المتعدي وهل تبيح إلغاء أصول الشريعة .

ثم إن مكة وقت صلح الرسول صلى الله عليه وسلم لهم دار كفر أصلي لم تدخل بعد وتتحول إلى دار إسلامية ، وفلسطين دار إسلام في الأصل فتحها المسلمون فكيف يُقاس هذا بهذا ؟

فإن احتجوا بقوله تعالى ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) قلنا أكملوا الآيات ! تجدوا أن المخادع الخائن في العهد لا يصالح ، بل يُحرّض المسلمون على قتاله ، والله ناصرنا عليه وهو حسبنا ( وإن يريدوا أن يخدعوك ــ أي اليهود ــ فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) الآية ، ثم قال بعدها ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) الآيات . فكيف نستدل بأول الآيات ونترك آخرها ؟ . ويدل على هذا المعنى مفهوم المخالفة في قوله تعالى في شأن المعاهدين ( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) فإن لم يستقيموا لنا كما هو حال اليهود الخائنين ، فكيف نصالحهم ؟ مع أن القضية في حقيقتها تطبيع وليست صلحًا.

رابعا: موقف العلماء المعنيين ( في فلسطين ) والعلماء الآخرين من هذا التطبيع .

لقد أوجب أهل العلم في العصر الحديث منذ بدأت قضية فلسطين قبل أكثر من خمسين عاما أوجبوا القتال ضد اليهود الغاصبين ، ومنعوا الصلح معهم ، الصلح الذي بمعنى الاستسلام ويعنى مضادة الشريعة وإلغاء بعض أحكامها ، وان سُمي صلحا .

وحسب علمنا فإنه منذ نشأت المشكلة الفلسطينية إلى قبل سنوات قليلة ما كان العلماء يختلفون في حرمة التطبيع مع اليهود ، ووجوب قتالهم .

فمن الفتاوى في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت