الثامنة والعشرون: العمل بأحاديث الآحاد واعتقاد أنها تفيد العلم القطعي والعمل
التاسعة والعشرون: الحذر من الخصومات في الدين، والجدل، والمراء
الثلاثون: حب العلماء وعدم تتبع زلاتهم والحرص على عدم انتقاصهم
نماذج من توقير السلف لعلمائهم
الحادية والثلاثون: النصح لكل مسلم
الثانية والثلاثون: الوسطية
خاتمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وترك أمته على المحجة البيضاء والحنيفية السمحة، لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه االله عنا أفضل ما جزى نبيًا عن أمته، ورسولًا عن قومه، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
السنة هي الإسلام، هي الشريعة، هي الدين، هي الصراط المستقيم، والنهج القويم، وأهلها هم أهل الإسلام والإيمان، هم السواد الأعظم، هم الجماعة، هم الأمة الوسط، هم الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، هم نقاوة المسلمين، هم أهل الحديث والآثار، ولهذا ما من فرقة أوطائفة من طوائف أهل القبلة إلا وهي تدَّعي الانتساب إليها، وتتشرف بالانتماء إليها بلسان المقال، حتى المارقة منها.
وكلٌ يدعي وصلًا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك
لكن هذا الادعاء والانتساب سرعان ما يكذبه لسان الحال، حيث ميَّز الله أهل السنة والجماعة بميزة فريدة هي الاتباع والاقتداء والتأسي برسول الإسلام وصحابته الكرام، حتى قال رسوله صلى الله عليه وسلم في افتراق الأمة كما صح عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يرفعانه:"افترقت اليهود على إحدى أواثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أواثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة"، فقيل: ما الواحدة؟ قال:"ما أنا عليه وأصحابي اليوم".
وبعد..
فلأهل السنة علامات وصفات مجمع عليها، ذكرها أئمة أهل السنة الأقدمون منهم والمحدثون في مؤلفاتهم، وهي من المسلمات التي لا يجادل فيها أحد، نود ذكر طائفة منها حتى يعلم المدعون أين موقفهم منها، ويتذكر الغافلون من أتباعها ما نسوه منها، وليحذروا من تلبيس الملبسين.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الذي أمرنا ربنا بطاعته في كل صغير وكبير، وحقير وجليل، من غير قيد ولا شرط، حيث قال:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"، ولم يوجب علينا طاعة أحد في كل ما يقول سواه، مهما كانت منزلته، وحذرنا من تقليد ديننا الرجال، ورحم الله مالكًا وغيره حيث قالوا:"كل يؤخذ من قوله ويُترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلم".
والعلامات، بعد تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر، واتباعه في ما أمر، والانتهاء عما عنه نهى وزجر، هي:
الأولى: الالتزام بالكتاب والسنة
الالتزام بكتاب الله، وبما صحَّ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه سلف هذه الأمة، لا يحيد عن ذلك، ويدور مع الدليل حيث دار.
الثانية: الاشتغال بطلب العلم الشرعي
الاشتغال بطلب العلم الشرعي، لعلمه أن العلم قائد والعمل تبع له:"فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات"، وأن عملًا قليلًا في سنة خير من كثير في بدعة.
الثالثة: وصف الله عز وجل بكل ما وصف به نفسه
يصف الله عز وجل بكل ما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو أعلم الخلق به، من غير تأويل، ولا تعطيل، ولا تشبيه، ولا تمثيل، وأن يمر آيات وأحاديث الصفات كما جاءت، ورحم الله مالكًا عندما قال:"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"، وأمر بالمعتزلي أن يخرج من مجلسه.
الرابعة: الإيمان بأن القرآن كلام الله غير مخلوق
الإيمان بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، قال تعالى:"وكلم الله موسى تكليمًا"، وقال:"تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم اللهُ"، وقال:"وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله".
قال أحمد رحمه الله: (والقرآن كلام الله تكلم به، ليس بمخلوق، ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف، ولم يقل: ليس بمخلوق، فهو أخبث من قول الأول، ومن زعم أن ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله، فهو جهمي، ومن لم يكفِّر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم) .
وعندما قال حفص المنفرد المعتزلي للشافعي: القرآن مخلوق؛ قال له الشافعي: كفرتَ وربِّ الكعبة.
الخامسة: الإيمان قول وعمل واعتقاد