فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 1363

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما من عبد ولا أمَة صلى هذه الصلاة إلا غفر له جميع ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر، وعدد ورق الأشجار، وشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته، فإذا كان أول ليلة في قبره جاءه ثواب هذه الصلاة فيجيبه بوجه طلق، ولسان زلق، ويقول له: يا حبيبي أبشر قد نجوت من كل شدة، فيقول: من أنت؟ فوالله ما رأيت وجهًا أحسن من وجهك، ولا سمعتُ كلامًا أحلى من كلامك، ولا شممتُ رائحة أطيب من رائحتك، فيقول له: يا حبيبي، أنا ثواب الصلاة التي صليتها في ليلة كذا، من شهر كذا، جئتُ الليلة لأقضي حقك، وأونس وحدتك، وأرفع عنك وحشتك، وإذا نفخ في الصور أظللت في عرض القيامة على رأسك، فأبشر فلن تعدم الخير من مولاك أبدًا"."

قال الحافظ ابن حجر، ولفظ الحديث لمحمد بن ناصر هذا، حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اتهموا به ابن جهضم، فنسبوه إلى الكذب، وسمعتُ شيخنا عبد الوهاب الحافظ يقول: رجاله مجهولون، وقد فتشت عليهم جميع الكتب فما وجدتهم.

قال الحافظ ابن حجر: ولقد أبدع من وصفها، فإنه يحتاج من يصليها إلى أن يصوم، وربما كان النهار شديد الحر، فإذا صام لم يتمكن من الأكل حتى يصلي المغرب، ثم يقف فيها، ويقع في ذلك التسبيح الطويل، والسجود الطويل، فيتأذى غاية الأذى، وإني لأغار لرمضان ولصلاة التراويح، كيف زوحم بهذه؟ بل هذه عند العوام أعظم وأجل، فإنه يحضرها من لا يحضر الجماعات).

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله وهو يعدِّد العبادات التي أحدثها بعض الناس في رجب: (فأما الصلاة فلم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به، والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح، وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء، وممن ذكر ذلك من الأعيان العلماء المتأخرين من الحفاظ: أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو بكر بن السمعاني، وأبوالفضل بن ناصر، وأبو الفرج بن الجوزي، وغيرهم، وإنما لم يذكرها المتقدمون لأنها حدثت بعدهم، وأول ما ظهرت بعد الأربعمائة، فلذلك لم يعرفها المتقدمون ولم يتكلموا فيها) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(وأما صلاة الرغائب فلا أصل لها، بل هي محدثة، فلا تستحب، لا جماعة ولا فرادى، فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام أويوم الجمعة بصيام، والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء، ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلًا.

وقال في موضع من الفتاوى: صلاة الرغائب بدعة باتفاق أئمة الدين، لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من خلفائه، ولا استحبها أحد من أئمة الدين، كمالك، والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والليث، وغيرهم، والحديث المروي فيها كذب بإجماع أهل المعرفة بالحديث).

ب. صلاة ليلة النصف من رجب

من الصلوات المحدثة التي ابتدعت في شهر رجب صلاة ليلة النصف من رجب.

قال الحافظ ابن حجر معددًا الصلوات المحدثة في شهر رجب:(ومنها مارواه أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات له: قال: أنبأنا أبو عثمان بن الحسن بن نصر الأديب، أخبرنا علي بن محمد بن حمدان، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أحمد بن يوسف، حدثنا ربيعة بن علي بن محمد، أخبرنا محمد بن الحسن، أخبرنا عبد الله بن عبد العزيز، أخبرنا عصام بن محمد، أخبرنا سلمة بن شبيب، وعمرو بن هشام، ومحمود بن غيلان، قالوا: أخبرنا أحمد بن زيد بن يحيى عن أبيه، عن أنس بن مالك قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صلى ليلة النصف من رجب، أربع عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة، وقل أعوذ برب الناس ثلاث مرات، فإذا فرغ من صلاته صلى عليَّ عشر مرات، ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ثلاثين مرة، بعث الله إليه ألف ملك، يكتبون له الحسنات، ويغرسون له الأشجار في الفردوس، ومحي عنه كل ذنب أصابه إلى تلك الليلة، ولم يكتب عليه إلا مثلها من القابل، ويكتب له بكل حرف قرأ في هذه الصلاة سبعمائة حسنة، وبني له بكل ركوع وسجود عشرة قصور في الجنة من زبرجد أخضر، وأعطي بكل ركعة عُشر مدائن الجنة وملك يضع يده بين كتفيه فيقول له: استأنف العمل، فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك".

قال ابن حجر: وهذا موضوع، ورواته مجهولون، ولا يخفى تركيب إسناده ورجاله، والظاهر أنه من عمل الحسين بن إبراهيم) .

ج. حرص وتعود بعض المسلمين إخراج زكاتهم الواجبة فيه

من الأمور المحدثة التي ليس لها أصل في الشرع تعود بعض الناس إخراج زكاتهم الواجبة في شهر رجب، ومعلوم أن شهر الزكاة يختلف من شخص إلى شخص، وقد استحبَّ بعضُ أهل العلم تعجيل إخراج الزكاة في المحرم أول السنة الهجرية، ومنهم من استحب تعجيل إخراجها في رمضان لما في ذلك من مضاعفة الأجور، وحاجة الفقراء، لاشتغالهم بالصيام والقيام والاعتكاف، ولكن لم يستحب أحد من أهل العلم المقتدى بهم إخراج الزكاة في رجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت