قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(وكان كعب قد هجا النبي صلى الله عليه وسلم، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قتله، فأتى أصحابُ كعب رسولَ الله، فقالوا: إنه قد اغتيل وهو سيدنا، فقال رسول الله: إنه لو قرَّ كما قرَّ غيره لما أوذي، لكنه نال منا الأذى وهجانا بالشعر، ولم يفعل هذا أحد منكم إلا قتل.
فذلت يهود وحذرت من يوم قتل كعب بن الأشرف.
وكان كعب معاهدًا فلما سب نقض عهده، والذمي من باب أولى، والمسلم بالأحرى).
قلت: لو فعل المسلمون اليوم ما فعله محمد بن مَسْلمَة لذلَّ اليهود والنصارى اليوم كما ذلوا بالأمس، فلا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
6.ما روي عن عليٍّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سبَّ نبيًا قتِل، ومن سبَّ أصحابه جُلِد"، وظاهره قتله من غير استتابة.
7.ما روي عن عبد الله بن أبي برزة قال:"أغلظ رجل لأبي بكر الصديق، فقلت: أقتله؟ فانتهرني، وقال: ليس هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم".
استدل به جماعة من العلماء على قتل سابِّ الرسول صلى الله عليه وسلم، منهم أبو داود، وإسماعيل بن إسحاق، وأبو بكر بن عبد العزيز، والقاضي أبو يَعْلى، وغيرهم.
8.عن ابن عباس قال:"هجت امرأة - هي العصماء بنت مروان - من خَطْمَة النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: من لي بها؟ فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله؛ فنهض فقتلها، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لا ينتطح فيها عنزان".
9.قصة أبي عفك اليهودي، لعنه الله، وكان قد هجا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال سالم بن عمير:"علي نذر أن أقتله".
10.أنس بن زنيم الديلي هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه غلام من خزاعة فشجه، وكان قد ندر رسول الله دمه - أي أهدره.
11.حديث القينتين اللتين كانتا تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم، ومولاة بني هاشم، وكانتا لابن خطل، فقتلت إحداهما واختفت الأخرى.
12.عندما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا، وقيل له: ابن أخطل متعلق بأستار الكعبة، فقال:"اقتلوه"، جرمه أنه ارتد بعد إسلامه وكان يهجو رسول الله ويأمر جاريتيه تغنيان بذلك.
13."أمره صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بقتل ابن الزِّبَعْرَى"، وهذا من أجود المراسيل كما قال ابن تيمية، لأنه من مراسيل سعيد بن المسيب.
ثالثًا: الإجماع
أجمعت الأمة سلفًا وخلفًا على كفر وقتل سابِّ الرسول صلى الله عليه وسلم، من غير استتابة في أرجح الأقوال، مسلمًا كان أم كافرًا، ذكرًا كان أم أنثى، جادًا كان أم هازلًا.
قال الإمام أحمد: (من شتم الرسول صلى الله عليه وسلم أوانتقصه، مسلمًا كان أوكافرًا، فعليه القتل ولا يُستتاب) .
وقال القاضي عياض:(كل من سبه، أوعابه، أوألحق به نقصًا في نفسه، أونسبه، أودينه، أوخَصْلة من خِصاله، أوعرَّض به، أوشبهه بشيء على طريق السب له والإزراء عليه، أوالغض منه والعيب له، فهو سابٌّ له يقتل، تصريحًا كان أوتلميحًا، وكذلك من لعنه، أوتمنى مضرة له، أودعا عليه، أونسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أوعيَّبه في جهته العزيز بسخف من الكلام، وهُجْر ومنكر من القول وزور، أوعيره بشيء مما يجري من البلاء والمحنة عليه، أوغمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه.
قال: وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من أصحابه - رضي الله عنهم - وهَلمَّ جَرَّا؛ قال مالك: من سبه قتل ولم يستت؛ قال ابن القاسم: أوشتمه أوانتقصه قتل كالزنديق).
ثم ذكر القاضي عياض عددًا من الزنادقة الذين عرضوا بذلك أوصرحوا، فكفروا وقتلوا من غير استتابة، من ذلك:
رجل سمع قومًا يتذاكرون صفة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ مر رجل قبيح الوجه واللحية، فقال: تريدون تعرفون صفته؟ هي صفة هذا المار.
ومنها رجل قال: النبي كان أسود.
ومنها رجل كان في أثناء مناظرته يسميه"اليتيم"، و"ختن حيدرة".
قال الشافعي: كل تعريض فيه استهانة فهو سب.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: فيمن تنقصه أوبرئ منه، أوكذبه فهو مرتد.
موقف الأمة الإسلامية من الأذى والانتقاص الذي أصاب رسولها صلى الله عليه وسلم بالمساخر"الكركيترات"التي نشرت في إحدى الصحف الدينماركية
لا خير في أمة لا تثأر لرسولها، ولا تغار لمن كان سببًا بعد الله عز وجل في خروجها من الظلمات إلى النور، ومن الضلالة إلى الهداية والرشاد.
يجب على المسلمين حكامًا ومحكومين، علماء وعامة، قريبين وبعيدين عن موطن الحدث أن يهبوا للذب عن نبيهم، والنصح له، زجرًا لهذه الفئة الكافرة الخاسرة ولأمثالهم ممن تحدثه نفسه أن يفعل مثل فعالهم:"وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا".