3.إنزال أقصى العقوبات الشرعية على كل من آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه، أوأزواجه، أوآله وأصحابه، سواء كان أذاه بالقول، أوالعمل، أوالاعتقاد، تصريحًا كان أم تلميحًا، مسلمًا كان هذا المؤذي أم كافرًا:"إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا".
إذ حقه علينا أوجب من حق الآباء، والأمهات، والبنين، والبنات.
حكم سب الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا
سب الرسول صلى الله عليه وسلم وأذاه كفر ظاهر وباطن، سواء اعتقد حل ذلك أوحرمته، وسواء كان السب والأذى تصريحًا أوتلميحًا، بالقول، أوالعمل، أوالاعتقاد، وسواء كان بالفعل أوالترك، وسواء كان مقرًا بما جاء به أومنكرًا، مؤديًا للواجبات وممتنعًا عن المحرمات أم لا، جادًا كان أم هازلًا، رجلًا كان أوامرأة، بل من شك في كفره فقد كفر.
وهذا إجماع منعقد عند سلف الأمة وخلفها من أهل السنة.
قال إسحاق بن راهويه: (قد أجمع المسلمون أن من سبَّ اللهَ ورسوله، أودفع شيئًا مما أنزل الله، أوقتل نبيًا، أنه كافر وإن كان مقرًا بكل ما أنزل الله) .
وقال سُحنون: (ومن شك في كفره كفر، ونص على ذلك غير واحد من الأئمة، أحمد، والشافعي، وغيرهما، قال: كل من هزل بشيء من آيات الله فهو كافر) .
عقوبة سابِّ الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا
عقوبة سابِّ الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا هي:
1.القتل، وهذا واجب أئمة المسلمين، وإن لم يتمكن من قتله أهدر دمه، مسلمًا كان أم كافرًا، ذميًا كان أم معاهدًا أم محاربًا، ولا تقبل له توبة في الدنيا، ولا يسقط عنه الحد بالتقادم، نحو سلمان رشدي وأمثاله من الزنادقة المارقين.
2.اللعن، والسب، والدعاء عليهم بالويل والثبور وعظائم الأمور.
الأدلة على كفر وقتل سابِّ الرسول صلى الله عليه وسلم ومؤذيه في نفسه وآل بيته
أولًا: الآيات التي تدل على كفره ولعنه
1."إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا".
2."قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ".
3."فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا".
4."وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ".
5."أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ".
6."لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ"، قيل إن سبب نزولها أن أبا قحافة سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم فأراد أبوبكر قتله.
ثانيًا: السنة القولية، والعملية، والتقريرية على قتله وعدم استتابته ولو وجد متعلقًا بأستار الكعبة
1.أن رجلًا كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"من يكفيني عدوي".
2.وفي الصحيحين عن عائشة ترفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا"، فقال سعد بن معاذ:"أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه"، ولم ينكر النبي على سعد ذلك.
3.روى الشعبي عن علي رضي الله عنه:"أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها".
قال ابن تيمية:(وهو حديث جيد، وهو متصل، لأن الشعبي رأى عليًا، ولو كان مرسلًا فهو حجة وفاقًا، لأن الشعبي صحيح المراسيل، ليس له مرسل إلا صحيح.
وقال: وهذا صريح في جواز قتلها لأجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو دليل على قتل الذمي، والمسلم والمسلمة إذا سبا بطريق الأولى).
4.ما روى ابن عباس:"أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي وتقع فيه، فأخذ المغول، ووضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، ثم ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأهدر دمها".
قال الخطابي: (فيه أن سابَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقتل، لأن السب ارتداد) .
قال ابن تيمية: (فهذا دليل على أنه اعتقد أنها مسلمة، وليس في الحديث دليل على ذلك، بل الظاهر أنها كافرة، فإن في الحديث أن سيدها كان ينهاها مرارًا، ولو كانت مرتدة لما جاز وطؤها وإبقاؤها مدة طويلة) .
5.قوله صلى الله عليه وسلم:"من لكعب بن الأشرف، فإنه قد أذى الله ورسوله؛ فقام محمد بن مَسْلمَة فقال: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم؛ قال: فأذن لي أن أقول شيئًا؛ فأذن له، فأتاه فقال: إن هذا الرجل قد أراد الصدقة وعنَّانا؛ فلما سمعه كعب قال: وأيضًا والله لتَمَلنَّه.."الحديث، فقتلوه.