فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 1363

فذهب الحنفية والشافعية في الأصح وجماعة من المالكية والحنابلة في رواية إلى أن الردة بذاتها ليست من نواقض الوضوء، وإنما تكون محبطة للعمل في حال اتصالها بالموت، وعليه فمن ارتد وهو متوضئ ثم عاد إلى الإسلام لم ينتقض وضوءه بردته ذاتها إن لم يكن انتقض لسبب آخر.

ونص الشافعية على أن الردة إن اتصلت بالموت فهي محبطة للعمل والثواب وإن لم تتصل به فهي محبطة للثواب دون العمل، بمعنى أن من ارتد عن الإسلام ثم عاد إليه لا يثاب على علمه السابق ولا يطالب بإعادته، 43 394 ومن اتصلت ردته بالموت لم يثب أيضا.

وقال المالكية في المعتمد عندهم والحنابلة في الصحيح من المذهب والشافعية في وجه إن الردة عن الإسلام تنقض الوضوء، لقول الله تعالى { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } فمن كان على وضوء وارتد انتقض هذا الوضوء بالردة ذاتها وبمجرد حدوثها؛ لأن الوضوء عمل فيحبط بنص الآية، ولأن الوضوء عبادة يفسدها الحدث فأفسد الشرك كالصلاة والتيمم، وقالوا الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يستحيل منه الردة شرعا، فقد علم الله -تعالى- أنه صلى الله عليه وسلم لا يشرك ولا يقع منه إشراك.

وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم ندب الوضوء من الردة .

وقال الصاوي معنى إحباط العمل من حيث الثواب، ولا يلزم من بطلان ثوابه إعادته، فلهذا لا يطالب بعدها بقضاء ما قدمه من صلاة وصيام، وإنما وجب الوضوء على القول المعتمد؛ لأنه صار بعد توبته -أي عودته إلى الإسلام- بمنزلة من بلغ حينئذ، فوجب عليه الوضوء لموجبه، وهو إرادة القيام إلى الصلاة .

سابعا القهقهة في الصلاة

154-اختلف الفقهاء في نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة، فذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن القهقهة في الصلاة لا تنقض الوضوء، وتفسد الصلاة.

واستحب الشافعية الوضوء من الضحك في الصلاة .

وذهب الحنفية -وهو ما روي عن الحسن والنخعي والثوري - إلى أن القهقهة في صلاة كاملة -وهي ما لها ركوع وسجود- تنقض الوضوء، وتفسد الصلاة .

(ر حدث ف15- 16، قهقهة ف4- 5) .

ثامنا أكل ما مسته النار

43 395 ثامنا أكل ما مسته النار

155-اختلف الفقهاء في انتقاض الوضوء بأكل ما مسته النار على قولين

أحدهما لا يجب الوضوء بأكل شيء مما مسته النار، وبه قال جمهور العلماء، وهو محكي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي طلحة وأبي الدرداء وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي أمامة -رضي الله عنهم-، وبه قال جمهور التابعين والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

واحتجوا بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم ("أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ") وبما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ("الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل") قال ابن عباس - رضي الله عنهما- يعني الخارج النجس ولم يوجد، وبما روى جابر -رضي الله عنه- قال ("كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار")

والثاني يجب الوضوء مما مسته النار، وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وأبي قلابة وأبي مجلز، وحكاه ابن المنذر عن جماعة من الصحابة ابن عمر وأبي طلحة وأبي موسى وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم، واحتجوا بما رواه زيد بن ثابت وأبو هريرة وعائشة -رضي الله عنهم- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ("توضئوا مما مست النار")

تاسعا الوضوء من أكل لحم الجزور

تاسعا الوضوء من أكل لحم الجزور

156-اختلف الفقهاء في نقض الوضوء بأكل لحم الجزور والإبل، على قولين

43 396 الأول يرى جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية في الجديد الصحيح والحنابلة في قول) وهو ما حكي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي طلحة وأبي الدرداء وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي أمامة -رضي الله عنهم- أنه لا ينقض الوضوء كأكل سائر الأطعمة .

ولحديث ("الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل")

قال ابن عباس -رضي الله عنه- الوضوء مما يخرج، يعني الخارج من النجس ولم يوجد، قال الكاساني والمعنى في المسألة أن الحدث هو خروج النجس حقيقة أو ما هو سبب الخروج ولم يوجد.

الثاني يجب الوضوء من أكل لحم الجزور خاصة لا فرق بين قليله وكثيره، وكونه نيئا أو غير نيئ، وهو قول الشافعي في القديم، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى، وحكاه الماوردي عن جماعة من الصحابة زيد بن ثابت وابن عمر وأبي موسى وأبي طلحة وأبي هريرة وعائشة، وحكاه ابن المنذر عن جابر الصحابي رضي الله عنه، ومحمد بن إسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة، واختاره ابن خزيمة وابن المنذر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت