وقال الشافعية: هو لمس بشرتي الذكر والأنثى اللذين بلغا حدًا يشتهى، ولو لم يكونا بالغين، ولا فرق في ذلك بين أن يكون بشهوة أو إكراه أو نسيان، أو يكون الذكر ممسوحًا أو خصيًا أو عنينًا، أو المرأة عجوزًا شوهاء، أو العضو زائدًا أو أصليا سليمًا أو أشل أو أحدهما ميتًا. والمراد بالبشرة ظاهر الجلد. وفي معناها اللحم، كلحم الأسنان واللسان واللثة وباطن العين، فخرج ما إذا كان على البشرة حائل ولو رقيقًا. والملموس في كل هذا كاللامس في نقض وضوئه في الأظهر.
ولا ينقض بلمس المحرم ولا صغيرة، وشعر، وسن، وظفر، كما لا ينقض بلمس الرجل الرجل والمرأة المرأة والخنثى مع الخنثى أو مع الرجل أو المرأة ولو بشهوة، لانتفاء مظنتها.
وقال الحنابلة: مس بشرة الذكر بشرة أنثى أو عكسه لشهوة من غير حائل غير طفلة وطفل ولو كان اللمس بزائد أو لزائد أو شلل، ولو كان الملموس ميتًا أو عجوزًا أو محرمًا أو صغيرة تشتهى، ولا ينقض وضوء الملموس بدنه ولو وجد منه شهوة، ولا بلمس شعر وظفر وسن وعضو مقطوع وأمرد مسه رجل ولا مس خنثى مشكل، ولا بمسه رجلًا أو أمرأة، ولا بمس الرجل رجلًا، ولا المرأة ولو بشهوة فيهم.
هذا، ويستدل الجمهور في اعتبارهم اللمس من الأحداث بما ورد في الآية من قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ} [النساء: 43] أي لمستم كما قرئ به، فعطف اللمس على المجيء من الغائط ورتب عليهما الأمر بالتيمم عند فقد الماء، فدل على أنه حدث كالمجيء من الغائط. وليس معناه (أو جامعتم) لأنه خلاف الظاهر، إذ اللمس لا يختص بالجماع. قال تعالى: {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} [الأنعام: 7] وقال صلى الله عليه وسلم:"لعلك لمست". رواه أحمد
أما ما اشترطه المالكية من قصد اللذة أو وجودها والحنابلة من أن يكون اللمس بالشهوة فللجمع بين الآية وبين الأخبار التي تدل على عدم النقض بمجرد الالتقاء كما سيأتي.
أما الحنفية فلا يعتبرون مس المرأة من الأحداث مطلقًا، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما. رواه البخاري وعنها أنه صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. رواه الترمذي.
مس فرج الآدمي:
ذكر الشافعية والمالكية وهو رواية عند الحنابلة أن مس فرج الآدمي حدث ينقض الوضوء في الجملة، ولكن اختلفت عباراتهم في الشروط والتفصيل.
فقال المالكية: ينقض الوضوء مطلق مس ذكر الماس البالغ المتصل ولو كان خنثى مشكلا ببطن أو جنب لكف أو إصبع ولو كانت الإصبع زائدة وبها إحساس. ولا يشترط فيه التعمد أو الالتذاذ. أما مس ذكر غيره فيجري على حكم اللمس من تقييده بالقصد أو وجدان اللذة.
وقال الشافعية: الناقض مس قبل الآدمي ذكرًا كان أو أنثى من نفسه أو غيره متصلًا أو منفصلًا ببطن الكف من غير حائل. وكذا حلقة دبره ولو فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء، لا برأس الأصابع وما بينهما.
وقال الحنابلة في الرواية التي تجعل مسه حدثًا: الناقض مس ذكر الآدمي إلى أصول الأنثيين مطلقًا سواء أكان الماس ذكرًا أم أنثى، صغيرًا أو كبيرًا بشهوة أو غيرها من نفسه أو غيره، لا مسّ منقطع ولا محل القطع، ويكون المس ببطن الكف أو بظهره أو بحرفه غير ظفر، من غير حائل، ولو بزائد.
كما ينقض مس حلقة دبر منه أو من غيره، ومس امرأة فرجها الذي بين شفريها أو فرج امرأة أخرى، ومس رجل فرجها ومسها ذكره ولو من غير شهوة.
والدليل على أن مس الفرج حدث ما رواه بسرة بن صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ"رواه الترمذي وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر وجب عليه الوضوء"رواه أحمد وقوله صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ". رواه أحمد.
ونص الحنفية - وهو رواية أخرى عند الحنابلة أن مس الفرج لا يعتبر من الأحداث فلا ينقض الوضوء، لحديث طلق بن علي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة فقال:"هل هو إلا بضعة منك". رواه أبو داود.
قال الحنفية: يغسل يده ندبًا لحديث من مس ذكره فليتوضأ أي ليغسل يده جمعا بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم هل هو إلا بضعة منك حين سئل عن الرجل يمس ذكره بعدما يتوضأ.
القهقهة في الصلاة:
جمهور الفقهاء وهم المالكية والشافعية والحنابلة - لا يعتبرون القهقهة من الأحداث مطلقًا، فلا ينتقض الوضوء بها أصلًا ولا يجعلون فيها وضوءًا، لأنها لا تنقض الوضوء خارج الصلاة فلا تنقضه داخلها، ولأنها ليست خارجًا نجسًا، بل هي صوت كالكلام والبكاء.