فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1363

وقال المجد ( في منتقى الأخبار ) بعد أن ساق هذه الرواية ما نصه: قل: فقد بان من مجموع النصوص جواز الأمرين .

قال: مقيده عفا الله عنه: إيضاح الاستدلال بهذا الحديث لهذا القول: أن الحرص على إزالة المني بالكلية دليل على نجاسته ، والاكتفاء بالفرك في يابسه يدل على أنه لا يحتاج إلىلماء . ولاغرابة في طهارة متنجس بغير الماء . فإن ما يصيب الخفاف والنعال من النجاسات المجمع على نجاستها يطهر بالدلك حتى تزول عينه ، ومن هذا القبيل قول الشوكاني: إنه يطهر مطلقًا بالإزالة دونالغسل ، لما جاء في بعض الروايات من سلت رطبه بإذخرة ونحوها . ورد من قال: إن المني طاهر احتجاج القائلين بنجاسته ، بأن الغسل لا يدل على نجاسة الشيء ، فلا ملازمة بين الغسل والتنجيس لجواز غسب الطاهرات كالتراب والطين ونحوه يصيب البدن أو الثوب . قالوا: ولم يثبت نقل بالأمر بغسله ، ومطلق الفعل لا يدل على شيء زائد على الجواز .

قال ابن حجر ( في التلخيص ) : وقد ورد الأمر بفركه من طريق صحيحه ، رواه ابن الجارود ( في المنتقى ) عن محسن بن يحيى ، عن أبي حذيفة عن سفيان ، عن منصور ، عن ابراهيم ، عن همام بن الحارث قال: كان عند عائشة ضيف فأجنب ، فجعل يغسل ما أصابه . فقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بحته - غلى أن قال: وأما الأمر بغسله فلا أصل له .

وأجابوا عن قول عائشة: « إنما يجزئك أن تغسل مكانه » لحمله على الاستحباب ، لأنها احتجت بالفرك . قالوا: فلو وجب الغسل لكان كلامها حجة عليها لا لها ، وإنما أرادت الإنكار عليه في غسل كل ثوب فقالت: « غسل كل الثول بدعة منكرة ، وإنما يجزئك في تحصيل الأفضل والأكمل أن تغسل مكانه . . . » الخ .

وأجابوا عن قياس المني على البول والدم بأن المني أصل الآدمي المكرم فهو بالطين اشبه ، بخلاف البول والدم .

وأجابوا عن خروجه من مخرج البول بالمنع ، قالوا: بل مخرجهما مختلف ، وقد شق ذكر رجل بالروم ، فوجد كذلك ، لا ننجسه بالشك . قالوا: ولو بت أنه يخرج من مخرج البول لم يلزم منه النجاسة . لأن ملاقاة النجاسة في الباطن لا تؤثر ، وإنما تؤثر ملاقاتها في الظاهر .

وأجابوا عن دعوى أن المذي جزء من المني بالنع أيضًا قالوا: بل هلو مخالف له في الاسم والخلقة وكيفية الخروج . لأن النفس والذكر يفتران بخروج المني ، وأما المذي فعكسه ، ولهذا من به سلس المذي لا يخرج منه شيء من المذي . وهذه المسألة فيها للعلماء مناقشات كثيرة ، كثير منها لا طائل تحته . وهذا الذي ذكرنا فيها هو خلاصة أقوال العلماء وحججهم .

قال مقيده عفا الله عنه: أظهر الأقوال دليلًا في هذه المسالة عند والله أعلم - أن المني طاهر . لما قدمنا من حديث إسحاق الأزرق ، عن شريك عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عطاء ، عن ابن عباس: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:

« إنما هو بمنزله المخاط والبصاق ، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة » وهذا نص في محل النزاع .

وقد قدمنا علن صاحب ( المنتفى ) أن الدارقطني قال: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك ، وأنه هو قالك قلت: وهذا لا يضر لأن إسحاق إمام مخرج عنه في الصحيحين ، فيقبل رفعه وزيادته . انتهى .

وقد قدمنا مرارًا: أن هذا هو الحق . فلو جاء الحديث موقوفًا من طريقن وجاء مرفوعًا من طريق أخرى صحيحة حكم برفعه . لأ ن الرفع زيادة ، وزيادات العدول مقبولة ، قال في مراقي السعود: -

والرفع والوصل وزيد اللفظ ... مقبوله عند إمام الحفظ - إلخ

وبه تعلم صحة الاحتجاج برواية إسحاق المذكور المرفوعن ، ولا سيما أن لها شاهدًا من طريق ا×رى .

قال ابن حجر ( في التلخيص ) ما نصه: فائدة: -

روى الدارقطني ، والبيهقي من طريق إسحاق الأزرق ، عن شريك ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن ابن عباي ، قال: سئل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب؟ قال: « إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق - وقال - إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة وإذخرة » ورواه الطخاوي من حديث حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مرفوعًا ، ورواه هو البيهقي من طريق عطاء عن الن عباس موقوفًا ، قال البيهقي: الموقوف هو الصحيح انتهى .

فقد رأيت الطريق الأخرى المرفوعة من حدث حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد عن ابن عباس ، وهي مقوية لطريق إسحاق الأزرق المتقدمة .

واعلم أن قول البيهقي رحمه الله: والموقوف هو الصحيح لا يسقط به الاحتجاج بالرواية المرفوعة . لأنه يرى ان وقف الحديث من تلك الطريق علة في الطريق المرفوعة . وهذا قول معروف لبعض العلماء من أهل الحديث والأصول ، ولكن الحق: أن الرفع زيادة مقبوله من العدل ، وبه تعلم صحة الاحتجاج بالرواية المرفوعة عن ابن عباس في طهارة المني ، وهي نص صريح في محل النزاع ، ولم يثبت في نصوص الشرع شيء يصرح بنجاسة المني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت