5.المحافظة على الأراضي الإسلامية، حيث لم يتمكن اليهود من إقامة دولتهم إسرائيل، ذلكم النبت الشيطاني، إلا بعد أن قضوا على الخلافة العثمانية.
ولهذا رثاها العالَمُ الإسلامي في شخص شاعر العروبة وأمير الشعراء في وقته أحمد شوقي، مكفرًا بذلك عما صدر منه من هجاء للسلطان عبد الحميد بمرثية عظيمة، جاء فيها:
عادت أغاني العرس رجع نواح ونعيتِ بين معالم الأفراح
كفنتِ في ليل الزفاف بثوبه ودفنتِ عند تبلج الإصباح
ضجت عليك مآذن و منابر وبكت عليك ممالك و نواح
الهند والهة و مصر حزينة تبكي عليك بمدمع سحاح
والشام تسأل والعراق و فارس أمحا من الأرض الخلافة ماح؟
هتكوا بأيديهم قلادة فخرهم موشية بمواهب الفتاح
نزعوا عن الأعناق خير قلادة ونضوا عن الأعطاف خير وشاح
ج. شبهة أن الحاكم لا يكفر وإن وضع دستورًا وقانونًا على غرار ما عند الكفار وحكم به، ما لم يعتقد إباحة ذلك بقلبه!!!
هذه الشبهة ثمرة من ثمار فتنة الخليج، علقت بأذهان ثلة من أهل العلم وطلابه من أهل السنة، وهي عبارة عن ردة فعل لأمور متوهمات، منها الخلط غير المتعمد بين إسداء النصح لولاة الأمر من غير تشهير، وبين الخروج عليهم، وبينهما ما بين المشرق والمغرب، علمًا بأن من أهم قواعد أهل السنة المميزة لهم أنهم يحكمون على الناس بما ظهر منهم من أعمال وأقوال، أما ما أخفته الضمائر والسرائر فهم غير مسؤولين عنه، لأنه من باب التكليف بما لا يطاق، الذي نزهت عنه هذه الشريعة.
وقد أحدثت هذه الشبهة فتنة عظيمة وشرخًا، وزرعت سوء الظن بين صفوف العاملين في مجال الدعوة، وعددت المرجعيات، ووسعت دائرة الخلاف.
لكن مشايخنا ممثلين في هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية - وفقهم الله - سرعان ما هرعوا وبينوا خطل هذه الشبهة بيانًا شافيًا، فقضوا على هذه الفتنة في مهدها في فتاوى عدة، والذي يتعلق ببحثنا هو بيان من لجنة البحوث العلمية والإفتاء بشأن كتاب بعنوان"الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير"لكاتبه خالد علي العنبري، حيث قالوا عنه:
(الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد..
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على كتاب بعنوان"الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير"لكاتبه خالد العنبري، وبعد دراسة الكتاب اتضح أنه يحتوي على إخلال بالأمانة العلمية فيما نقله عن علماء أهل السنة والجماعة، وتحريف للأدلة عن دلالتها التي تقتضيها اللغة العربية، ومقاصد الشريعة، ومن ذلك ما يلي:
1.تحريفه لمعاني الأدلة الشرعية، والتصرف في بعض النصوص المنقولة عن أهل العلم، حذفًا أوتغييرًا، على وجه يُفهم منها غير المراد أصلًا.
2.تفسير مقالات أهل العلم بما لا يوافق مقاصدهم.
3.الكذب على أهل العلم، وذلك في نسبته للعلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - ما لم يقله.
4.دعواه إجماع أهل السنة على عدم كفر من حكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام، إلا بالاستحلال القلبي، كسائر المعاصي التي دون الكفر، وهذا محض افتراء على أهل السنة، منشؤه الجهل، أوسوء القصد، نسأل الله السلامة والعافية.
وبناء على ما تقدم، فإن اللجنة ترى تحريم طبع الكتاب المذكور، ونشره، وبيعه، وتذكر الكاتب بالتوبة إلى الله تعالى، ومراجعة أهل العلم الموثوقين، ليتعلم منهم، ويبينوا له زلاته.
ونسأل الله للجميع الهداية، والتوفيق، والثبات على الإسلام والسنة، وصلى الله على نبينا محمد، وآله، وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو: عبد الله بن عبد الرحمن الغديان
عضو: بكر بن عبد الله أبو زيد
عضو: صالح بن فوزان الفوزان
الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ).
إقصاء الإسلام عن كل مناحي الحياة
بسقوط الدولة العثمانية، وتقسيمها مستعمرات على الدول الكافرة، والسعي من أول وهلة لإبعاد الإسلام عن كل مناحي الحياة، وحصره في الشعائر التعبدية، وفي دائرة الأحوال الشخصية، التي قامت القيامة عليها في هذه الأيام، وسعت بعض الدول الإسلامية في المغرب العربي وغيره إلى تغيير فقه الأسرة، حتى تنتظم العلمانية كل الجوانب السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعائلية؛ كانت معاول الهدم الأساسية التي استخدمها المستعمر لهذا التغيير ما يأتي:
1.تغيير النظام التعليمي، بحيث أصبح على غرار ما عند الكفار.
2.استخدام وسائل الإعلام المختلفة لإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، ولتغيير سلوك الرجال والنساء.
3.الفن بمناشطه المختلفة: السينما، المسرح، الغناء، التمثيل، وما شاكل ذلك.
4.تشجيع قيام الأحزاب العلمانية التي كانت شر خلف لشر سلف، فلم يخرج المستعمر حتى اطمأن إلى أن الأمور ستؤول إلى من رباهم على يديه.
5.سن الدساتير والقوانين الوضعية التي حلت محل الشريعة الإسلامية.
6.التضييق على العلماء، والمصلحين، والدعاة، بالسجن، والحبس، والقتل، والتشريد، والهجرة إلى الخارج.