فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1363

ومن العجيب أن يكون الشغل الشاغل لإحدى الفضائيات، النيل الأزرق، محاربة سنة من سنن الفطرة التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي ختان الأنثى السني، وجعل ذلك من العادات الضارة التي تبرعت المنظمات الكنسية على محاربتها تحت مظلة الختان الفرعوني المحرم شرعًا وذي المضار العديدة.

بل إن ما ينشر ضد السودان كبلد وأمة من الشيوعيين وأذنابهم ومن السياسيين الموتورين مما يندي له الجبين، بل غدوا يصرحون بشماتتهم على الإسلام والمسلمين، وعلى السودان كبلد وكأمة من غير حياء، ولا وجل، ولا خوف من الله، ولا من المسؤولين، تصديقًا لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، حيث أضحت هذه الوسائل وسائل هدم للعقيدة والثوابت والأخلاق، وللإضرار بأمن الأمة القومي وبمصالح البلد.

واستوى في ذلك بعض المنتسبين إلى الإسلام مع المنسلخين عنه، فالكل يعمل على استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، الإسلام بالسودان الجديد المتنكر للدين.

سابعًا: التخلي عن الأفكار المنحرفة والأقوال الشاذة

على الرغم من صرف الترابي عن سدة الحكم إلا أن فكره المنحرف، وآراءه وأقواله الشاذة، وممارساته في السياسة هي السائدة، سيما في جوانب:

1.إقرار الدستور العلماني، إذ دستور 2005م هو نفس دستور 1998م، زائدًا ماجاء من سوءات في اتفاقية نيفاشا الجائرة الظالمة.

2.المرأة.

3.الفن.

4.النظرة الحزبية الضيقة.

5.المراوغات السياسية.

6.الغايات تبرر الوسائل.

7.إقصاء أهل الدين، وتقريب العلمانيين، والشيوعيين، والنفعيين.

8.انعدام الشورى.

9.عدم المحاسبة.

10.اتباع سياسة التنازلات والمساومات.

11.تقديم الولاء للأشخاص الحاكمين على الولاء لله والدين.

12.عدم الالتفات وعدم الحرص على النصيحة.

ثامنًا: فتح المجال للكفار

من المآخذ الخطيرة على هذا الوضع فتح المجال للكفار تحت مظلة المنظمات الكنسية العديدة، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، التي أصبحت أداة طيعة للأمريكان وأذنابهم من البريطان وغيرهم، إذ أضحى وجود الكفار في الخرطوم دعك عن الجنوب ودارفور وجودًا ملحوظًا أكثر من وجودهم قبل 1956م، وأصبحوا يجوبون العاصمة والأقاليم من غير رقيب ولا حسيب، يصورون، ويتجسسون، ويرصدون، ويغرون ضعاف النفوس بالمال والمناصب، ويفسدون الأخلاق، مستغلين في ذلك حاجة الفقراء، والمرضى، والمعوزين.

وفي ذلك خطر عظيم على الدين وعلى الوطن وعلى النظام الحاكم.

تاسعًا: التضييق على العلماء، والأخيار، والمحتسبين

في مقابل ذلك نجد تضييقًا ومراقبة ومحاسبة على العلماء، وطلاب العلم، والأخيار، والمحتسبين، حيث لا يستطيع أحدهم أن ينكر منكرًا أويعمل على إزالته صراحة إلا عد عمله هذا من التدخل في شؤون الآخرين، وهو منافٍ لحرية الفكر ولسياسة السودان الجديد (!!) الذي يريدون فيه أن يكون المنكر فيه معروفًا والمعروف منكرًا، والسنة بدعة والبدعة سنة، وختان الأنثى السني من العادات الضارة التي تنبري لمقاومتها المنظمات الكنسية المشبوهة، وتحرم وزارة الصحة ممارسته، وتعلن عقوبة من يفعله، بينما يشجع هؤلاء إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، متمثلًا في تشجيع الاختلاط، والتبرج، والتفسح، والحد من سلطان النظام العام، الذي يعمل لصيانة الأخلاق، وللسعي لتطهير المجتمع من الرذائل والفواحش.

خاتمة

وفي الختام أسأل الله أن تجد هذه الكلمات آذانًا صاغية، وقلوبًا واعية، وعقولًا سليمة.

واعلموا أيها المسؤولون أننا والله أنصح لكم من أهليكم، وخاصتكم، ومستشاريكم.

ورحم الله ابن أبي ذئب عندما سأله أبوجعفر المنصور قائلًا: ما تقول فيَّ؟ مرتين أوثلاثًا، فقال: ورب هذه البنية إنك لجائر.

ورحم الله أبا جعفر المنصور حيث لم يستنكف من هذه النصيحة، بل عندما أخذ الربيع بلحية ابن أبي ذئب انتهره أبو جعفر قائلًا له: كف يا ابن اللخناء؛ وأمر له بثلاثمائة دينار.

ثم قال ابن أبي ذئب لأبي جعفر المنصور: والله إني أنصح لك من ابنك المهدي.

إي وربي إنه أنصح له من أهله، ووزرائه الذين يزينون له الباطل.

والحذر الحذر الحذر أن تظنوا أن هذه الكلمات خرجت من متشدد، خاصة ونحن نعيش في عصر تيه، حيث التدليس والتلبيس تحت كلمات الحق التي يريدون بها باطلًا، نحو الدعوة إلى الوسطية تارة، والجمع بين الأصل والعصر تارة أخرى، التي أنشئت من أجلها المعاهد، وأقيمت الندوات، وعقدت المؤتمرات لتضليل الناس، ولطمس الحقائق، وتضييع الشرائع.

إذ الوسطية ما تركنا عليه سيد البرية، وصحبه الأخيار، حيث قال واصفًا الفرقة الناجية المنصورة التي تكون على ما كان عليه هو وأصحابه في ذلك اليوم، فما لم يكن في ذاك اليوم دينًا فلن يكون اليوم دينًا.

فقائل هذه الكلمات من الأمة الوسط حقًا، حيث دعى ويدعو إلى ما كان عليه السلف الصالح، والخلف الفالح، ومن سواهم ما هم إلا دعاة إلى أبواب جهنم، من أطاعهم قذفوه فيها، والله علىما نقول وكيل وشهيد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت