فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1363

وقال ابن قدامة رحمه الله: (ويشرع الختان في حق النساء أيضًا. قال أبو عبد الله: حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل"، فيه بيان أن النساء كن يختتن، وحديث عمر: إن ختانة ختنت، فقال:"أبقي منه شيئًا إذا خفضت"، وروى الخلال بإسناد عن شداد بن أوس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الختان سنة للرجال، ومكرمة للنساء"، وعن جابر بن زيد مثل ذلك موقوفًا عليه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للخافضة أشمي ولا تًنْهكي، فإنه أحظى للزوج وأسرى للوجه"، والخفض ختانة المرأة) ."

وقال الشيخ البسام في الاختيارات الجلية في شرح ما قاله صاحب عمدة الطالب"ويجب ختان ذكر وأنثى": (هذا المشهور من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقدمه في المحرر والفروع والفائق وغيرهم، قال في النظم: هذا أولى، ونصره المجد في شرح الهداية) .

من قال بوجوب ختان الأنثى من العلماء المقتدى بهم

قال بوجوبه كثير من السلف والخلف، منهم:

1.الشعبي.

2.وربيعة.

3.والأوزاعي.

4.الإمام الشافعي رحمه الله.

5.الإمام أحمد في المشهور عنه.

6.سحنون من المالكية.

7.شيخ الإسلام ابن تيمية.

8.العلامة ابن القيم.

9.الشيخ منصور بن يونس البهوتي.

10.ويحيى بن سعيد الأنصاري.

من قال إنه سنة من العلماء المقتدى بهم

قال بسنية ختان الأنثى كذلك كثير من السلف، أشهرهم:

1.الإمام أبو حنيفة رحمه الله.

2.الإمام مالك رحمه الله.

3.الإمام أحمد في رواية عنه.

قال ابن القيم رحمه الله: (ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سنة، حتى قال القاضي عياض: الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة عندهم يأثم بتركها، فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب) .

الخلاصة

1.أن حكم الختان يعم الذكر والأنثى.

2.أن الختان واجب على الذكر والأنثى، وإن كان في حق الذكر آكد.

3.الدليل العمدة في تسوية الذكر والأنثى في الختان قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل".

4.أن حكم الختان للذكر والأنثى يتراوح بين الوجوب والسنة، فمن قالوا بوجوبه من العلماء أوجبوه على الجنسين معًا، ومن قالوا بسنيته عموا بذلك الذكر والأنثى.

علة ختان الأنثى تختلف من علة ختان الذكر، فالعلة والحكمة في مشروعية ختان الأنثى تعديل الشهوة، أما بالنسبة للذكر فللتخلص من النجاسات، فلا علاقة البتة بين العلتين ولا صلة بين الحكمين، فتدليل البعض لعدم وجوب ختان الأنثى (بعدم المعنى الموجود في ختان الذكر لأنه لا يتوصل به إلى كمال الطهارة) ، كما قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله لا معنى له أبدًا، لاختلاف العلتين، ولأن حاجة الأنثى إلى تعديل شهوتها أمر مقصود لذاته، خاصة في هذا العصر الذي كثر فيه عدد النساء، وتأخر فيه الزواج، وعزف كثير من الشباب عنه لكثرة الفساد وسهولة الوصول إلى الحرام.

فالعلة هذه ينبغي أن تراعى وأن تعتبر فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فعفة الأنثى وصيانتها وتحصينها من الوقوع في الحرام واجب، والختان من أقوى الأسباب التي تعين على ذلك، ولذلك شرع.

5.تهاون كثير من الناس وتركهم لختان الأنثى لا ينبغي أن يكون دافعًا لنا للتخلص من هذه السنة الحميدة، فلا أسوة في ترك السنن المرعية والآداب الشرعية، وإن الأسوة والقدوة تكون بإحياء السنن وإماتة البدع.

6.زعم البعض أنه لا يوجد ختان سنة قول باطل مردود، وحجة داحضة مرفوضة، بل ختان السنة يمارس في كثير من بلاد المسلمين، في نيجيريا مثلًا فإن البنت تختن في يوم سابعها كما أخبرني عدد من الطلاب النيجيريين، وفي السودان عدل كثير من الناس ونفر من الخفاض الفرعوني إلى خفاض السنة، والأمر في كل يوم في ازدياد وتخلص من الخفاض الفرعوني وإحياء لختان السنة.

7.بدلًا من أن نشن حربًا شعواء على الختان من حيث هو علينا أن نميز بين الحق والباطل، والسنة والبدعة، وأن نفرق بين الختان الذي له أضرار كثيرة ومخاطر وخيمة، وبين الختان السني الذي كله خير، وبركة، ورحمة، وعافية، وصحة.

8.لا يحل لأحد أن يفتي في حكم شرعي إلا إذا كان من أهل الاختصاص، ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، ولا حرج على الأطباء المختصين أن يتكلموا عن أضرار الختان أو الخفاض الفرعوني، ولكن الحرج كل الحرج أن يدعي البعض أنه ليس هناك ختان سنة أبدًا، وأن ختان الأنثى غير مشروع أصلًا، وهي من أكثر الأمور خطرًا ومنعًا أن يتحدث فيها من لا علم له بها؟

فرد بعض الأطباء المسلمين لبعض الأحاديث والآيات التي تصف بعض العلاجات نحو قوله تعالى:"فيه شفاء للناس"أي العسل، وحديث الذباب، وتقمص بعض الشياطين للإنس، ونحو ذلك، من التطفل البين الواضح، ومن الرد البين الواضح لما صح عن الله ورسوله، وقد توعد الله من فعل ذلك بالوعيد والثبور وعظائم الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت