فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1363

العلة والحكمة في وجوب ختان الأنثى تعديل الشهوة عند المرأة، فيالها من علة عظيمة وحكمة بليغة وفائدة كبيرة، كما أن العلة والحكمة في وجوب ختان الذكر تطهيره من النجاسات التي تختزن في الغلفة إذا لم تقطع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وذلك أن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القلفة، والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها، فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة شديدة الشهوة) .

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله معلقًا على حديث أم عطية السابق:"إذا ختنت فلا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل": (ومعنى هذا أن الخافضة إذا استأصلت جلدة الختان ضعفت شهوة المرأة، فقلت حظوتها عند زوجها، كما أنها إذا تركتها كما هي لم تأخذ منها شيئًا ازدادت غُلمتها، فإذا أخذت منها وأبقت، كان ذلك تعديلًا للخلقة والشهوة) .

أقوال أهل العلم في حكم ختان الأنثى

قال ابن أبي زيد:(قال مالك: إن النساء يخفضن الجواري. قال غيره: روي أن النبي عليه السلام قال: الختان سنة للرجال مكرمة النساء، وهو في النساء الخفاض، وينبغي أن لا يبالغ في قطع المرأة.

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم عطية وكانت تخفض: يا أم عطية أشمي ولا تَنْهكي، فإنه أمْرَى للوجه ودَمِه، وأحظى عند الزوج. يقول: أكثر لماء الوجه ودمه، وأحسن في جماعها.

قال مالك: وأحب للنساء قص الأظافر وحلق العانة، والاختتان، مثل ما هو على الرجال.

قال: ومن ابتاع أمة فليخفضها إن أراد حبسها، وإن كانت للبيع فليس ذلك عليه).

فها نحن نرى أن الإمام مالك رحمه الله ساوى بين ختان الأنثى والذكر في الحكم بقوله"أحب"، وكلمة"أحب"و"أكره"عندما ترد في كلام السلف المتقدمين ليس المراد منهما الاستحباب وكراهية التنزيه، وإنما يريدون بذلك الوجوب والتحريم، ولكن لورعهم وليقظة الوازع الديني في قلوب من يخاطبون يستعملون أحب وأكره، فانتبه لذلك واعرف مغزى مصطلحات القوم حتى لا تنخدع.

وقال حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله: (وقال ابن القاسم: قال مالك: من الفطرة ختان الرجال والنساء، قال مالك: وأحب للنساء من قص الأظفار، وحلق العانة مثل ما هو على الرجال. ذكره الحارث بن مسكين، وسحنون، عن ابن القاسم) .

وقال الإمام النووي رحمه الله: (الختان واجب على الرجال والنساء عندنا، وبه قال كثيرون من السلف، كذا حكاه الخطابي. وممن أوجبه أحمد، وقال مالك وأبو حنيفة: سنة في حق الجميع. وحكاه الرافعي وجهًا لنا، وحكى وجهًا ثالثًا أنه يجب على الرجال وسنة في المرأة، وهذان الوجهان شاذان، والمذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي رحمه الله وقطع به الجمهور أنه واجب على الرجال والنساء) .

وقال الإمام الخطابي في معالم السنن: (وأما الختان، فإنه وإن كان مذكورًا في جملة السنن فإنه عند كثير من العلماء على الوجوب، وذلك أنه شعار الدين وبه يعرف المسلم من الكافر) .

وقال الشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي المصري رحمه الله: (ويجب ختان ذكر بأخذ جلدة الحشفة، وقال جمع: إن اقتصر على أكثرها جاز. ويجب ختان أنثى بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك، ويستحب ألا تؤخذ كلها نصًا لحديث:"اخفضي ولا تنهكي فإنه أنضر للوجه وأحظى للزوج"، رواه الطبراني والحاكم عن الضحاك بن قيس مرفوعًا، وللزوج جبر زوجته المسلمة عليه) .

وقال الحافظ العراقي رحمه الله: (الختان هو قطع الغلفة التي تغطي الحشفة من الرجل وقطع بعض الجلدة التي في أعلى فرج المرأة، ويسمى ختان الرجل إعذارًا وختان المرأة خفضًا، واختلف العلماء هل هو واجب؟ فذهب أكثر العلماء إلى أنه سنة وليس بواجب، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وبعض أصحاب الشافعي، وذهب الشافعي إلى وجوبه وهو مقتضى قول سحنون من المالكية... واحتج من قال سنة بحديث أبي المليح بن أسامة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الختان سنة للرجال مكرمة للنساء"، رواه أحمد في مسنده، والبيهقي، ورواه البيهقي من رواية أبي أيوب وابن عباس. قال ابن عبد البر: إنه يدور على الحجاج بن أرطأة وليس ممن يحتج به، فقلت: قد رواه الطبراني في مسند الشاميين من غير طريق الحجاج، من رواية سعيد بن بشر بن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ، وأجاب من أوجبه بأنه ليس المراد بالسنة هنا خلاف الواجب، بل المراد به الطريقة، واحتجوا على وجوبه بقوله تعالى:"أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت